أن يفرغوا من الأعمال ويتموا الحج ، ثم الاتيان بعمرة مفردة إذا
شاؤوا .
وما كانوا يعرفون عمرة التمتع أصلا ، فمن الله تعالى على أمة
محمد صلى الله عليه وآله بتشريع تلك العمرة تسهيلا للأمر عليهم ، ورفقا ورحمة
بهم ، كما في العيون والعلل بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا
عليه السلام في حديث قال :
وإنما أمروا بالتمتع إلى الحج ، لأنه تخفيف من ربكم ورحمة
ولأن يسلم الناس في احرامهم ، ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم
الفساد ، وأن يكون الحج والعمرة واجبين فلا تعطل العمرة وتبطل ،
ولا يكون الحج مفردا ( 1 ) .
وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين
من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ، ثم قاد راحلته حتى
أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج ، وساق مائة بدنة ، وأحرم
الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ، ولا يدرون ما المتعة ( 2 ) .
ولكنه تبارك وتعالى خص بتلك الرحمة النائي الذي لم يكن
حاضر المسجد الحرام ، وقال تعالى ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب الثاني من أقسام الحج الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل ج 8 باب الثاني من أقسام الحج الحديث 14 .
( 3 ) البقرة الآية 196 .