الناس ، ولكن كثيرا من الصحابة والتابعين أنكروا ذلك عليهم ،
حتى أن عبد الله بن عمر لم يأخذ بقول أبيه وترك رأيه ، ولما احتجوا
عليه بقول أبيه ، قال : عمر أولى بالاتباع أم كتاب الله وسنة نبيه ( 1 ) .
بل قد يقال إن عمر لم ينه عن حج التمتع ابتداءا وعمرته ،
بأن ينوي حين الاحرام عمرة يتمتع بها إلى الحج ، وإنما نهى عن
العدول من حج الافراد بعد الطواف والسعي إلى العمرة والاحلال
منها ، فجواز التمتع بالمعنى الأول مجمع عليه بين المسلمين ،
ولكن المشهور أن عمر إنما نهى عن التمتع بالمعنى الأول ( 2 ) .
فتحصل أن جميع الفقهاء قد أجمعوا من العصر الأول إلى زماننا
هذا ، على تشريع الأقسام الثلاثة للحج وإنها باقية إلى يوم القيامة
ويدل عليه كما أسلفنا الكتاب والسنة الصحيحة من طرق العامة
والخاصة ، بحيث لا يبقى شك ولا شبهة لمن أنصف ونظر ، فلا
حاجة إلى تفصيل الكلام فيه ، وإنما المهم البحث عن أحكام الأقسام
هامش
( 1 ) روى مسلم في الصحيح 4 / 37 عن جابر بن عبد الله قال : حج النبي
صلى الله عليه وآله - إلى أن قال : قام النبي فينا فقال : قد علمتم أن أتقاكم
لله وأصدقكم وأبركم ، ولولا هديي لحللت كما تحلون ، ولو استقبلت من أمري
ما استدبرت لم أسق الهدي فحلوا ، فحللنا وسمعنا وأطعنا . ]
( 2 ) روى مسلم في الصحيح 4 / 49 عن عمران بن حصين : نزلت آية
المتعة في كتاب الله ( يعني متعة الحج ) وأمرنا بها رسول الله ثم لم تنزل آية تنسخ
آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء .