على قوم فلا يصومن تطوّعاً إلا بإذنهم » ( 1 ) .
ودلالتها واضحة ؛ لأجل النهي المؤكَّد ، الدالّ على التحريم ، المستلزم لبطلان العبادة على الأقوى ، ولكن في سندها ضعف .
وورودها في الكتب الثلاثة ، سيّما مع اعتضادها بالإجماع المنقول ولا ينقص عن الشهرة جابر لضعفها ، ولا يبعد أن يدّعى كونه مشهوراً عند قدماء الأصحاب .
واستفاد المحقّق الإجماع من فتواهم ، كما يظهر من المشايخ الثلاثة في كتب الأخبار ، فانظر إلى الكليني عقد الباب بمن لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره ، ثم ذكر الأخبار الآتية ، مضافاً إلى ما عقد باباً بالخصوص لذكر وجوه الصيام ، وذكر فيه رواية الزهري الدالَّة على الحرمة ساكتاً عليه .
وكذلك الصدوق عقد باباً لصوم الإذن ، وذكر فيها الأخبار الآتية ، وهو أيضاً ظاهر في التحريم ؛ إذ إضافة الصوم إلى الإذن ظاهرة في الاختصاص ، كما هو القاعدة في إضافة اسم المعنى ، والصوم حقيقة في نفس الصوم ، لا في كماله . وعقد باباً آخر لوجوه الصوم ، وذكر فيها رواية الزهري .
وكذا المفيد رحمه اللَّه عقد باباً لوجوه الصيام ، وشرح جميعها على البيان ، وذكر رواية الزهري ( 2 ) .
وكذلك الشيخ في التهذيب .
وظاهر كلّ من أطلق الجملة الخبرية وقال : « لا يصوم » أيضاً الحرمة .
وعمدة اشتهار الكراهة إنّما هو بعد زمن المحقّق .
وأما الإجماع المحكي عن ابن زهرة إن صح النقل ( 3 ) فلا يقاوم إجماع المحقّق ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 83 ح 1 ، الفقيه 2 : 46 ح 1 ، التهذيب 4 : 294 ح 895 ، الوسائل 7 : 268 أبواب بقيّة الصوم الواجب 1 ح 1 .
( 2 ) المقنعة : 367 .
( 3 ) ليس في كتابه دعوى الإجماع ، انظر الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .