موافقة المضيف في طلبه ، وترك الموافقة وحصول المخالفة إنّما هو إذا نهاه عن الصوم .
مع أنّ العلة المذكورة في رواية الفضيل في إفساد ما عملوه تظهر في صورة النهي ، حيث إنّه مشعر بأنّهم عملوا شيئاً ، وإفساده عليهم غير جائز ، وانكسار القلب أيضاً إنّما هو في هذه الصورة ، فجهالة الضيف إنّما هي بترك إطاعة المضيف .
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ الكلام في القرينتين ممنوع ، فضلًا عن هذه ؛ إذ طاعة المرأة والعبد للزوج والمولى ليست بالذات ، بل إنّما هي من جعل الشارع ، فإذا جعل الشارع التصرّف في أنفسهما بدون إذنهما مخالفة وتركاً لطاعتهما المستلزم لترك طاعة الله تعالى ، فكأنّما جعل لهما التسلَّط عليهما بأن لا يتصرفا في أنفسهما بدون إذنهما ، فلا يستلزم كون الصوم بدون الإذن ترك الطاعة كما نصّ عليه الشارع أن يكون ذلك لأجل نهيهما ، وهو واضح .
فالأولى التمسّك بعموم الرواية وظاهرها ، فيندفع الإشكال في مسألة الضيف أيضاً .
نعم الحكم في صورة النهي أوضح .
وأما حجّة الكراهة : فهو الأصل ، وضعف الروايات سنداً ودلالة ، وتنزيلها على الكراهة .
وأما القول باستحباب الترك كما نقلناه عن ابن زهرة ( 1 ) فهو لا يتمّ على مذهب جمهور الأصحاب من أنّ العبادة لا تخلو عن الثواب ، وأنّ المكروه من العبادات بمعنى كونه أقل ثواباً ومرجوحاً بالنسبة إلى غيره .
وأما على ما اخترناه في الأُصول من جواز اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ، فلا بأس به ؛ إذ قد تغلب منقصة الخصوصيات على مصلحة أصل العبادة ، فلا يبقى رجحان ، وهو لا ينافي عدم انفكاك أصل العبادة عن الرجحان ، ففي العبادات المكروهة قد يكون تركها
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .
( 2 ) القوانين 1 : 140 .