في الاعتكاف قياساً على صوم رمضان ، وبالثاني تضعيف الكفارة لصوم رمضان بسبب كونه في حال الاعتكاف .
وحاصل الاستدلال : أنّ الحكم في صوم رمضان حكم ثبت على خلاف الأصل تعبّداً ، لا بخصوص علَّة جامعة ، بل الفارق موجود ، فهو قياس غير جامع للشرائط ، فثبت بطلان القياس ، وأنّه لا دليل فيما نحن فيه على التضعيف .
والدليل بعد تسليمه إنّما هو في صوم رمضان من حيث إنّه هو ، وهو لا يقتضي إلا واحدة .
وقوله : « لأنّ المكره لم يفطر » بيان لشدّة مخالفة الحكم في الصوم أيضاً للأصل ، فإنّ إطلاق تحمّل الكفارة من غير المفطر مع أنه لا كفارة على غير المفطر في الرواية الواردة فيه مخالف لأُصول الشريعة .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أورده عليه في المختلف ، ولا نطيل بذكره ( 1 ) .
ومثل عبارة المعتبر نُقل عن المنتهي ( 2 ) .
ويظهر من التحرير التوقّف ؛ ( 3 ) ، وهو الظاهر مما نقل عن المبسوط ، قال : فإن أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره نهاراً لزمه أربع كفارات ، وإن كان ليلًا كفّارتان على قول بعض أصحابنا ؛ ( 4 ) ، بل يظهر منه عدم اشتهار الحكم ، بل يظهر منه الميل إلى العدم .
وبالجملة المسألة لا تخلو عن الإشكال من جهة الأصل ، ومن جهة الشهرة ، وظاهر دعوى الإجماع ، وكيف كان فالأقوى متابعة أكثر الأصحاب ؛ للشهرة ، وظاهر الإجماع المنقول ، واللَّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، تمّت والحمد لمن آلاؤه عمّت .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 596 .
( 2 ) المنتهي 3 : 640 .
( 3 ) التحرير 1 : 88 .
( 4 ) المبسوط 1 : 294 .