أثبت كما لا يخفى على من تتبع حالهما وطريقتهما .
ومنها : ما رواه الكليني ، عن نشيط بن صالح ، عن هشام بن الحكم وفي طريقها أحمد بن هلال عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « قال رسول الله : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن مولاه وأمره ، ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلا كان الضيف جاهلًا ، وكانت المرأة عاصية ، وكان العبد عاصياً فاسقاً ، وكان الولد عاقا » ( 1 ) .
ورواه الصدوق أيضاً في الفقيه ، عن نشيط بن صالح ، عن هشام ، إلا أنّه قال « فاسداً عاصياً » ( 2 ) وطريقه إلى نشيط غير مذكور .
ولعلّ ضعفه منجبر بعمل القدماء وروايته في الكافي والفقيه .
وربما يقدح في الدلالة بأنّ الجهل يتحقّق بفعل المكروه ، فلا تدل على الحرمة .
أقول : وملاحظة قرينة إرادة الحرمة كما سنذكر في المملوك والزوجة ، مع أنّ ظاهر استعمال الجهل في مقابل الفقه أنّ ذلك فعل غير مشروع ؛ لأنّ من أتى بعبادة من دون الفقه بالمسألة فقد فعل حراماً .
وبالجملة ظاهر الرواية المذمة ، كما ورد في القرآن كثيراً ، مثل قوله تعالى * ( ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * ( 3 ) و * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) * ( 4 ) و * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * ( 5 ) ، والمذمّة المطلقة ظاهرة في الحرمة .
ولو سلَّم عدم الظهور فالجملة الخبرية المنفية ظاهرة في الحرمة ، كما أنّ المثبتة ظاهرة في الوجوب ، وضم كونه مقتضى الفقه وعدم الجهالة لا يخرجها عن الدلالة ، فغاية
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 151 ح 2 ، الوسائل 7 : 396 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 10 ح 3 .
( 2 ) الفقيه 2 : 99 ح 445 ، الوسائل 7 : 396 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 10 ح 2 .
( 3 ) الأحقاف : 23 ، هود : 29 .
( 4 ) الأنعام : 111 .
( 5 ) الحشر : 13 .