أو عوداً إلى العبادة سريعاً ، إظهاراً للرغبة وعدم السأم .
ثمّ إنّ المراد من المعادلة لصوم الدهر مع أنّه جزؤه ، هو إذا لوحظ صوم الدهر معرى عن المضاعفة .
وفي استحبابها لمن صام شيئاً من رمضان دون جميعه نظر ، ولا يبعد الاطراد ؛ نظراً إلى حمل الرواية على الغالب ، وإرادة الجنس . وإذا لم يصمه أصلًا فالإشكال أكثر .
[ المبحث ] الحادي عشر : لا يجب صوم النافلة بالدخول فيه
للأصل ، والإجماع ، والأخبار ( 1 ) ، وقد مرّ بعضها في قضاء شهر رمضان .
وكذلك كلّ نافلة إلا ما استثني ، مثل الحج والاعتكاف ، على بعض الوجوه .
وقال أبو حنيفة : يجب بالشروع ، ولا يجوز إبطاله ؛ لقوله تعالى * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) ويقضي لو أبطله ، واحتج عليه ببعض الروايات من طريقهم المعارضة بمثلها ( 3 ) ، ولا يخفى ضعفه .
نعم : يكره الإفطار اقتراحاً بعد الزوال ، وأما لو كان لإجابة مؤمن ، أو جبر قلبه ، أو نحو ذلك ، فلا كراهة .
وتدل على الأوّل : رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليه السلام : إنّ علياً عليه السلام قال : « الصائم تطوعاً بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ، فإن انتصف النهار فقد وجب الصوم » ( 4 ) وحمل على الأولوية .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 8 أبواب الصوم المندوب ب 4 .
( 2 ) محمّد : 33 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 3 : 86 ، بدائع الصنائع 2 : 102 ، المجموع 6 : 294 ، حلية العلماء 3 : 212 ، المغني 3 : 92 ، الشرح الكبير 3 : 113 ، بداية المجتهد 1 : 311 .
( 4 ) التهذيب 4 : 281 ح 850 ، الاستبصار 2 : 122 ح 397 ، الوسائل 7 : 11 أبواب وجوب الصوم ب 4 ح 11 .