وفسّروا التهاون ( 1 ) بأن لا يعزم على شيء من الفعل والترك في جميع أزمان البرء ، أو عزم على الترك كذلك ، سواء عرض له عذر بعد ذلك منعه عن القضاء أم لا ، أو يعزم على القضاء أوّلًا ، ثمّ تجدّد له العزم على العدم عند ضيق الوقت ، أو في السعة مع عروض ما يمنعه من القضاء .
وفذلكته : عدم العزم على القضاء إلى إدراك الرمضان الثاني ، أو حصول عذر مستمرّ إليه .
واعلم أنّ عدم العزم على شيء في جميع الزمان لا يجامع التذكَّر ، بل لا بدّ للإنسان إذا ضاق الوقت ولم يكن ناسياً أو صاحب عذر من عزم إمّا على الفعل أو الترك ، وعدم التهاون بأن عزم على القضاء في السعة وأخّر اعتماداً عليها فعرض له مانع واستمرّ .
وذهب ابن إدريس إلى وجوب القضاء فقط مطلقاً ( 2 ) .
وذهب الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة ( 3 ) ومن تأخّر عنهما ( 4 ) إلى وجوب الفدية مع القضاء على من قدر عليه ولم يفعل حتى يدخل الثاني ، عزم عليه أم لا ، وهو مقتضى إطلاق الصدوقين ( 5 ) . قيل : وهو محتمل كلام المحقّق في المعتبر ( 6 ) ، ويحيى بن سعيد في الجامع ( 7 ) ، وكلام المفيد ( 8 ) وابن زهرة ( 9 ) ، وهو الأقوى .
لنا : صحيحة زرارة المتقدّمة ( 10 ) ، وحسنة محمد بن مسلم ( 11 ) ، ورواية
هامش
( 1 ) كما في المعتبر 2 : 698 ، والروضة البهيّة 2 : 122 ، والمدارك 6 : 218 .
( 2 ) السرائر 1 : 397 .
( 3 ) الدروس 1 : 287 ، المسالك 2 : 62 ، الروضة البهيّة 2 : 122 .
( 4 ) كالعاملي في المدارك 6 : 218 .
( 5 ) حكاه عن والد الصدوق الشهيد في الدروس 1 : 287 ، الفقيه 2 : 96 .
( 6 ) المعتبر 2 : 698 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 163 .
( 8 ) المقنعة : 570 .
( 9 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 571 .
( 10 ) الكافي 4 : 119 ح 2 ، الفقيه 2 : 95 ح 429 ، التهذيب 4 : 250 ح 744 ، الاستبصار 2 : 111 ح 362 ، الوسائل 7 : 245 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 2 .
( 11 ) الكافي 4 : 119 ح 1 ، التهذيب 4 : 250 ح 743 ، الاستبصار 2 : 110 ح 361 ، الوسائل 7 : 244 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 1 .