الأوّل منهما بثلاثين مداً من طعام على ثلاثين مسكيناً ( 1 ) . وظاهره وجوب التعدّد .
وتشعر به رواية أبي بصير المتقدمة في المسألة حيث قال عليه السلام : « وهو مدّ لكلّ مسكين » ( 2 ) .
وهذه الرواية مع سلامتها ممنوعة الدلالة ، إذ لعلّ المقصود أنّه لا يعطى المسكين أقلّ من مدّ .
وبالجملة ليس في مقابل الأصل والإطلاقات ما يوجب التقييد ، سيّما مع موافقتها لنفي العسر والحرج ، سيّما بملاحظة قوله تعالى * ( طَعامُ مِسْكِينٍ ) * نظراً إلى ما فسّر بما نحن فيه ، وإن وردت في تفسيره روايات أُخر أنّه في الشيخ الكبير وذي العطاش ، مع أنّ حكم الكل واحد كما يظهر من تعميم المسالك لكل فدية في هذا الباب .
[ الأمر ] السادس : إذا فات الصوم بغير المرض من سفر ونحوه أو مركباً عنهما ثم استمرّ المرض إلى رمضان آخر
فهل هو في حكم من فاته رمضان بالمرض أم لا ؟ فيه قولان ، أظهرهما نعم ، وفاقاً للشيخ في الخلاف ( 3 ) وظاهر ابن أبي عقيل كما نسبه إليه في الدروس ( 4 ) بل في المختلف أيضاً في الجملة ( 5 ) ؛ لصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكلّ يوم » ( 6 ) .
وأجاب العلامة في المختلف بعد ما قطع بعدم الإلحاق لعموم الآية واختصاص الروايات بالمريض : أنّ هذه الرواية لا يعارض بها عموم الآية ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « وهو
هامش
( 1 ) المقنعة : 351 .
( 2 ) التهذيب 4 : 251 ح 746 ، الاستبصار 2 : 111 ح 364 ، الوسائل 7 : 246 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 6 .
( 3 ) الخلاف 2 : 207 المسألة 64 .
( 4 ) الدروس 1 : 288 .
( 5 ) المختلف 3 : 526 .
( 6 ) التهذيب 4 : 252 ح 848 ، الاستبصار 2 : 112 ح 367 ، الوسائل 7 : 245 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 4 .