مريض « يشعر بأنّ العذر المذكور في الرواية هو المرض ( 1 ) .
أقول : هذا الإشعار لا يرفع إطلاق أوّل الرواية ، مع أنّ الصدوق روى في العلل والعيون ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، قال : « فإن قال : فَلِمَ إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل وسقط القضاء ، وإذا أفاقَ بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟ قيل : لأنّ ذلك الصوم ، إنّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنّه لما مرت عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه ، وكذلك كلّ ما غلب اللَّه عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة ، فلا يجب عليه قضاء الصلاة ، كما قال الصادق عليه السلام : كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له ؛ لأنّه دخل الشهر وهو مريض ، فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه وجب عليه الفداء ؛ لأنّه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء ، كما قال اللَّه عز وجل * ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) * . . * ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * ( 2 ) وكما قال * ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) * ( 3 ) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه » ( 4 ) .
فإن قيل : فإن لم يستطع إذ ذاك فهو الان يستطيع .
قيل : لأنّه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي ؛ لأنّه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء ، وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم عنه ، فالصوم ساقط والفداء لازم ، فإذا أفاق فيما بينهما ولم يصمه
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 527 .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) علل الشرائع : 271 ح 9 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 117 ح 1 ، الوسائل 7 : 246 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 8 .