تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أبي الصباح ( 1 ) ، ووصفهما في المختلف والمنتهى بالصحة ( 2 ) ، وكذلك في المسالك ( 3 ) . أمّا صحيحة زرارة ، فواضحة الدلالة ؛ لأنّ قوله عليه السلام « ولم يصم » يشمل جميع صور ترك القضاء في حال الصحّة . وأمّا حسنة محمّد بن مسلم ، فوجه دلالتها اكتفاؤه عليه السلام من جميع شقوق ترك القضاء حال الصحة بذكر صورة تركه في حال التواني ، فعلم من ذلك أنّ مراده عليه السلام من التواني هو التكاسل ومطلق ترك القضاء مع القدرة ، وإلا فيلزم أنّ الإمام ترك حكم بعض الشقوق في الجواب ، وحيث ذكر ذلك في مقابل صورة استمرار المرض ساكتاً عن غيره مع احتياج السائل إلى الجواب ، علم أنّ حكم جميع صور الترك واحد . لا يقال : إنّ وجوب القضاء كان معلوماً بالآية والأخبار ، فإنّما كان المحتاج إليه في المسألة غيره ، فلعلّ المعصوم عليه السلام أحال الراوي على عموم الآية . لأنّا نقول : إن كان الراوي يعلم ذلك يعني وجوب القضاء على الإطلاق وسؤاله عن أمر زائد ، وكان هذا الاعتقاد صحيحاً ، فكيف يردّ الإمام عليه السلام عن اعتقاد الإطلاق ويحكم بعدمه في صورة استمرار المرض ، وإن كان ( 4 ) اعتقاده الإطلاق باطلًا ، فتحتاج جميع الأقسام إلى الذكر ، فلِمَ ترك في الجواب ذكر صورة عدم التواني مع الصحة . وأمّا رواية الكناني فعموم الفقرة الأُولى واضحة ، وإنّما الإشكال في الفقرة الثانية ، فإنّها يحتمل أن يكون المراد بها صورة العزم مع عدم التهاون ، كما هو مذهب المشهور ، ولكن ليس بحيث يمكن الاعتماد به في الاستدلال ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه بواحدة من
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 120 ح 3 ، التهذيب 4 : 251 ح 745 ، الاستبصار 2 : 111 ح 363 ، الوسائل 7 : 245 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 3 ، وبين متون الرواية في المصادر المتقدّمة تفاوت . ( 2 ) المختلف 3 : 524 ، المنتهي 2 : 602 ، والروايتان اللتان وصفهما بالصحّة هما صحيحة زرارة وحسنة محمّد بن مسلم ! ( 3 ) المسالك 1 : 62 . ( 4 ) في « م » : وإنكاره .