تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ذكرها في عداد الأخبار الأدلَّة . بيان ذلك : أنّ قوله عليه السلام « فإن تتابع المرض » إلى أخره هو موافق للمشهور ، وهؤلاء إنّما احتجوا بقوله عليه السلام قبل ذلك : « وإن كان مريضاً » إلى أخره ، فإن قلنا : إنّ المراد به هو صورة الاستمرار أيضاً فتتناقض العبارتان ؛ إذ الظاهر من الأخيرة إطعام المسكين فقط ، فالأولى أن يجعل المراد بها حصول الصحّة والمرض معاً ، وعدم ترك الصوم تهاوناً . وهو أحد الأقوال في المسألة الآتية . وأشهرها في أصل الرواية ينبغي أن يكون وجوب الصوم والإطعام معاً إن حصلت الصحّة ، وتقرّر وجوب الصوم فقط إن حصلت الصحّة ولم يقصّر ، ووجوب الإطعام فقط إن تتابع المرض . أو يكون الحصر في الفقرة الثانية إضافيّاً بالنسبة إلى ترك الصوم ، لئلا ينافي لزوم الفدية على ما سنختاره في المسألة الآتية من عدم التفصيل بين التهاون وغيره . ولو سلَّم دلالتها أيضاً فلا تقاوم ما ذكرنا ؛ لضعفها ، وموافقتها لمذهب العامة ، ومخالفتها للمشهور . وأمّا حجّة ابن الجنيد : فهي ما رواه الشيخ بسنده ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان ابن عيسى ، عن سماعة ، قال : سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال : « يتصدّق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام ، وليصم هذا الذي أدرك ، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه ، فإنّي كنت مريضاً فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصحّ فيهنّ ، ثمّ أدركت رمضان آخر ، فتصدّقت بدل كلّ يوم مما مضى بمد من طعام ، ثمّ عافاني اللَّه وصمتهن » ؛ ( 1 ) . وأُجيب عنه بعد القدح في السند ، والإضمار ، وعدم المقاومة لما مضى من الأخبار بحملها على الاستحباب .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 251 ح 747 ، الاستبصار 2 : 112 ح 366 ، الوسائل 7 : 245 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 5 .