وتؤيّده صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم ، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت » ( 1 ) .
وأجاب الشيخ عنها : بما حاصله أنّه ليس فيها إلا أنّه لم يصح في نفس الرمضانات لا فيما بينهن ( 2 ) ، ولا يرد عليه أنّه يلزم أن يكون تركه عليه السلام تهاوناً ؛ لعلَّه كان من جهة عذر آخر ، أو لسعة الوقت فعرض عذر آخر .
وكيف كان فالمذهب هو المشهور .
ثمّ إنّ ههنا أُموراً لا بدّ أن يُنبّه عليها :
[ الأمر ] الأوّل : لا تتكرّر الكفّارة بتكرّر السنين
على الأشهر الأظهر المحكي عليه الإجماع من الخلاف ( 3 ) ؛ للأصل ، والإطلاقات ، وخصوص رواية سماعة المتقدّمة ( 4 ) .
وقال في التذكرة : ولو أخّره سنين تعدّدت الكفّارة بتعدّد السنين ، وللشافعي وجهان ( 5 ) و ( 6 ) ، ولم نقف على مأخذه .
[ الأمر ] الثاني : لا فرق بين رمضان واحد أو أكثر في لزوم الكفارة
فيتعدد بتعدده ، فلو استمر المرض إلى ثلاث فيفدي عن كلّ من الأوّلين ، وهكذا قطع به العلامة في التذكرة من غير نقل خلاف ( 7 ) ، والشهيدان ( 8 ) ، وغيرهما ( 9 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 252 ح 848 ، الاستبصار 2 : 112 ح 367 ، الوسائل 7 : 245 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 4 .
( 2 ) المبسوط 1 : 286 .
( 3 ) الخلاف 2 : 209 المسألة 67 .
( 4 ) انظر الهامش 1 صفحة 385 .
( 5 ) انظر المهذّب للشيرازي 1 : 194 ، والمجموع 6 : 364 ، وفتح العزيز 6 : 462 وحلية العلماء 3 : 207 .
( 6 ) التذكرة 6 : 173 مسألة 109 .
( 7 ) التذكرة 6 : 173 مسألة 109 .
( 8 ) الروضة البهيّة 2 : 120 .
( 9 ) كصاحب المدارك 6 : 217 ، والخوانساري في مشارق الشموس : 478 .