أو بعد الثالث .
أقول : والمتبادر منه حكم ما تتابع عليه رمضانان لا رمضانات ( 1 ) ، فلا عموم فيه ، ولو تمّ ما ذكرتم في صحيحة زرارة وحسنة محمّد بن مسلم المتقدّمتين ( 2 ) وما في معناهما فلا حاجة إلى التمسك بهذه ، وتخصيص الاستدلال بها ، فإنّ المتبادر من صوم الثاني المذكور فيها قضاء صوم الثاني ، لا صيام نفس ما أدركه ، بقرينة مقابلة التصدّق عن الأوّل ، وبقرينة قوله عليه السلام « صامهما » وغير ذلك .
وكيف كان فالمذهب هو الأوّل ؛ لعموم الأخبار ، وخصوص رواية سماعة المتقدّمة في فعل الصادق عليه السلام ( 3 ) ، ورواية أبي بصير الآتية في تفسير الآية .
[ الأمر ] الثالث : اختلفوا في قدر الفدية ، فالمشهور أنّه مدّ
وعن الشيخ ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) وابن البراج ( 6 ) : أنّه مدّان ، فإن لم يتمكَّن فمدّ .
وعن المبسوط والجمل : أنّه مدّان ، وأقلَّه مد ( 7 ) ، وهو ظاهر في استحباب الأوّل .
وقال في التذكرة : وتصدّق عن كلّ يوم بمدين أو بمدّ عند أكثر علمائنا ( 8 ) ، ولعلّ مراده بيان المستحب عند الكل ، أو ترديده ناظر إلى الخلاف الواقع بينهم في مقابل قول العامة أنّه ليس عليه إلا القضاء ( 9 ) كما هو مذهب الصدوق ( 10 ) .
لنا : الأصل ، والأخبار المستفيضة جدّاً ، المتقدّم كثير منها .
هامش
( 1 ) في « ح » : رمضانات لا رمضانان .
( 2 ) انظر صفحة 382 ، 383 .
( 3 ) انظر صفحة 385 .
( 4 ) الخلاف 2 : 209 المسألة 66 ، النهاية : 158 .
( 5 ) الوسيلة : 150 .
( 6 ) شرح جمل العلم والعمل : 191 ، المهذّب 1 : 195 .
( 7 ) المبسوط 1 : 286 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 220 .
( 8 ) التذكرة 6 : 171 المسألة 108 .
( 9 ) كأبي حنيفة والحسن البصري والنخعي ، انظر المبسوط للسرخسي 3 : 77 ، والمغني 3 : 86 ، والشرح الكبير 3 : 87 ، والمجموع 6 : 366 ، وفتح العزيز 6 : 462 ، وحلية العلماء 3 : 207 ، وبداية المجتهد 1 : 299 .
( 10 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 3 : 522 .