ونقله في المختلف عن الشيخ ؛ ( 1 ) وابن الجنيد ، ثمّ نقل كلام ابن بابويه في رسالته ( 2 ) ، وحكى عن المقنع أيضاً مثله ( 3 ) ، ويظهر من كلامه أنّه لو مرّ عليه رمضانات ثلاثة فيفدي عن الأوّل ويقضي الثاني كما فهمه ابن إدريس من كلامه ( 4 ) والشهيد في الدروس ( 5 ) ، وتردد في المختلف في فهم كلامه بين موافقته للمشهور ومخالفته ( 6 ) .
وهذه عبارة الرسالة : إذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كلَّه ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان قابل ، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل ، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام ، وليس عليه القضاء ، إلا أن يكون صحّ فيما بين الرمضانين ، فإن كان كذلك ولم يصم ، فعليه أن يتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام ، ويصوم الثاني ، فإذا صام الثاني قضى الأوّل بعده ، فإن فاته شهر رمضان حتى يدخل الثالث من مرض ، فعليه أن يصوم الذي دخل ، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام ، ويقضي الثاني ( 7 ) .
وكيف كان فالمذهب الأوّل ؛ لإطلاق الدليل ، ولم نقف لهما على دليل .
قيل : ولعلّ دليله هو ما رواه الحميري في قرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : وسألته عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصح فيهما ( 8 ) ، ثمّ صحّ بعد ذلك ، كيف يصنع ؟ قال : « يصوم الأخير ، ويتصدّق عن الأوّل بصدقة ، كلّ يوم مد من طعام لكل مسكين » ( 9 ) فإنّه يعمّ ما إذا كانت صحّته بين الثاني والثالث ،
هامش
( 1 ) النهاية : 158 .
( 2 ) المختلف 3 : 522 .
( 3 ) المختلف 3 : 523 ، وانظر المقنع ( الجوامع الفقهية ) : 17 .
( 4 ) السرائر 1 : 396 .
( 5 ) الدروس 1 : 288 .
( 6 ) المختلف 3 : 522 .
( 7 ) نقله في السرائر 1 : 395 ، والمختلف 3 : 522 .
( 8 ) في « ح » : رمضانات لم يصم فيها .
( 9 ) قرب الإسناد : 103 ، الوسائل 7 : 247 أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 9 .