عليه أيام من شهر رمضان ، كيف يقضيها ؟ فقال : « إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوماً ، وإن كان عليه خمسة فليفطر بينهما أيّاماً ، وليس له أن يصوم أكثر من ستّة أيّام متوالية ، وإن كان عليه ثمانية أيّام أو عشرة أفطر بينها يوماً » ( 1 ) .
وفي الاستبصار موضع ستة « ثمانية » .
فبعضهم أخذ برواية التهذيب ، وبعضهم برواية الاستبصار ، وبعضهم جمع بينهما بالتخيير .
ولعلّ مراد المفيد رحمه اللَّه من الرواية هو أيضاً رواية عمار ، ولكن ما ذكره من التعليل بالفرق بين الأداء والقضاء لا يستفاد من الرواية .
وعن المرتضى في الجمل : القاضي مخيّر بين المتابعة والتفريق ، وقد روي : أنّه إن كان عليه عشرة أيّام أو أكثر منها كان مخيراً في الثمانية الأُول بين المتابعة والتفريق ، ثمّ يفرّق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء ( 2 ) .
وبالجملة أكثر الأصحاب تعرّضوا لهذه الرواية بعباراتهم المختلفة ، فربّما حمل على أنّه لدفع توهّم وجوب المتابعة لا وجوب التفريق ولا ندبيته ، كما يظهر من الشيخ ، وربّما حمل على ندب المتابعة في الستة والتفريق في الباقي إن كان عليه فوق الستة .
ويظهر من بعضهم التخيير بين الثمانية والستة في هذه الفضيلة ، ولعلَّه ناظر إلى نسختي التهذيب والاستبصار ، فطرح هذه الرواية رأساً في غاية الإشكال .
ولعلّ الأظهر العمل على مقتضى صحيحة ابن سنان ( 3 ) وصحيحة الحلبي ( 4 )
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 275 ح 831 ، الاستبصار 2 : 118 ح 383 ، الوسائل 7 : 249 أبواب أحكام شهر رمضان ب 26 ح 6 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 57 .
( 3 ) الكافي 4 : 120 ح 3 ، التهذيب 4 : 274 ح 829 ، الاستبصار 2 : 117 ح 381 ، الوسائل 7 : 249 أبواب أحكام شهر رمضان ب 26 ح 4 عن الصادق عليه السلام : من أفطر شيئاً من شهر رمضان في عذر ، فإن قضاه متتابعاً فهو أفضل ، وإن قضاه متفرّقاً فحسن .
( 4 ) التهذيب 4 : 274 ح 828 ، الاستبصار 2 : 117 ح 380 ، الوسائل 7 : 249 أبواب أحكام شهر رمضان ب 26 ح 5 ، وعنه عليه السلام إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور شاء أيّاماً متتابعة ، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء ، فإن فرّق فحسن ، وإن تابع فحسن .