وإن اتفق كونه قبل رمضان فلا يجزيه بإجماع علمائنا كما في التذكرة ، بل إنّما نقل الخلاف عن أحد قولي الشافعي قياساً على إجزاء وقوف عرفات قبل عرفة بيوم في حال الاشتباه ( 1 ) ، والقياس مع أصله باطلان .
والظاهر أنّ بطلان البعض في صورة تقدّمه خاصة أيضاً إجماعيّ ، وهو ظاهر التذكرة ( 2 ) والمحكي عن المنتهي ( 3 ) .
ويدلّ على أكثر ما تقدّم ما رواه الكليني والشيخ رحمه اللَّه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت له : رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدرِ أيّ شهر هو ، قال : « يصوم شهراً يتوخّاه ويحتسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد شهر رمضان أجزأه » ( 4 ) .
ولا وجه للقدح في سنده بسبب عبيس بن هشام كما وقع في المدارك لجهالته ( 5 ) ، فإنّ الظاهر أنّه هو عباس بن هشام الثقة ، كما يظهر من النجاشي والخلاصة ( 6 ) .
مع أنّ الراوي عنه عبد الله بن المغيرة في سند الشيخ .
مع أنّ الصدوق رواه بسنده عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، وفي بعض النسخ عبد الرحمن بن أبي العلاء ، ولعلَّه مصحّف .
وكيف كان فالسند معتبر جدّاً ، بل صحيح على الأظهر .
وفي الفقيه موضع لم يصم « لم يصح » ، وموضع يحسب « يحتبس » ، وموضع يتوخّاه « يتوخى » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 142 ، وانظر المهذّب للشيرازي 1 : 187 ، والمجموع 6 : 286 ، وحلية العلماء 3 : 183 ، وفتح العزيز 6 : 338 ، والمغني 3 : 102 ، والشرح الكبير 3 : 12 .
( 2 ) التذكرة 6 : 142 .
( 3 ) المنتهي 2 : 593 .
( 4 ) الكافي 4 : 180 ح 1 ، التهذيب 4 : 310 ح 935 ، الوسائل 7 : 200 أبواب أحكام شهر رمضان ب 7 ح 1 .
( 5 ) المدارك 6 : 188 .
( 6 ) رجال النجاشي : 280 ، الخلاصة : 118 .
( 7 ) الفقيه 2 : 78 ح 346 .