تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الصوم المنذور تفريعاً على أنّ الحرام هو صوم رمضان في السفر ، لا الصوم في رمضان . والأظهر بالنظر إلى تتبّع النظائر هو الثاني ، فإنه يفيد أنّ ظرف الزمان من مميزات المهيّة ، كما نشاهد في غسل الجمعة وغسل العيد وغير ذلك ، بل وكذلك ظرف المكان والأفعال ، كغسل الإحرام والتوبة ودخول مكَّة والمدينة ونحو ذلك . وعلى هذا فيدخل في مهيّة تلك الأحكام المستصحبة تعلَّقها بالشهر بما هو شهر ويعود المحذور . ثمّ إنّك قد عرفت دليل الرجوع إلى عدّ الخمسة بأنه روايتا عمران الزعفراني ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) ، وهي مع ضعفها ( 3 ) لا دلالة فيها على صورة غمّة الشهور كلَّها كما لا يخفى ، ولا غمّة أكثر من شهر ، ولا بدّ من تقييدها بغير السنة الكبيسية كما عرفت . وأما القول بالنقيصة مطلقاً فقال في المسالك : فليس فيه بيان الناقص ، ولكن إحالته على العادة يقرّبه من رواية الخمسة ( 4 ) . أقول : والظاهر أنّ مراد القائل : « إنّ العادة تقتضي البناء على النقيصة ونقصان ستة أيام » من كلّ السنة ، وإذ لا مرجّح في تعيّنها في بعض الشهور دون بعض ، فمقتضى الأصل وعدم جواز الترجيح بلا مرجّح وبقاء التكليف تخيير المكلَّف في جعل النقيصة في أيّ شهر أراد ، لا بمعنى جعل الجميع في شهر مثلًا ، بل جعل كلّ يوم في شهر حتى يكمل العدد . والأولى أن لا يجعل شهرين متواليين ناقصاً وإن كان قد يتّفق ذلك ، بل قد رأينا
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 80 ح 1 ، 4 ، التهذيب 4 : 179 ح 496 ، 497 ، الاستبصار 2 : 76 ح 230 ، 231 ، الوسائل 7 : 205 أبواب أحكام شهر رمضان ب 10 ح 3 وذيله ، قال : انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام وصم اليوم الخامس . ( 2 ) الوسائل 7 : 205 أبواب أحكام شهر رمضان ب 10 . ( 3 ) لأنّ عمران مجهول ، انظر معجم رجال الحديث رقم 9068 . ( 4 ) المسالك 2 : 57 .