في المدارك ( 1 ) .
وهو ضعيف ؛ لشمول الرواية له ، بل الظاهر منها ذلك ، فإنّ التوخّي مطلق القصد إلى الشيء .
قال في الصحاح : وخيت وخيك ؛ أي قصدت قصدك ، ثمّ قال : توخّيت مرضاتك ؛ أي تحرّيت وقصدت ( 2 ) .
ولكن قال في التحرّي : أنّه طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن كالتقمّن ، قال : وفلان يتحرّى الأمر ؛ أي يتوخّاه ويقصده ، وتحرّى فلان بالمكان أي تمكَّث ( 3 ) .
وعلى هذا فشمول الرواية لهذه مشكل ، إلا أن يقال : إنّ المعيار هو قوله عليه السلام : « يصوم شهراً » والتوخّي أمر آخر غير الأمر بصوم شهر ، وهو دائر مدار الإمكان وحصول الفائدة ، فإن انتفى إمكانه أو لم تحصل منه فائدة فيبقى الأمر بصيام شهر مخيّراً فيه بدليل العقل ، وبالجملة فالرواية مع فتواهم تكفي في ذلك .
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق الأردبيلي عدم وجوب التفتيش في صورة استمرار الاشتباه ( 4 ) ، ولكن ظاهر الرواية لزومه سيّما على ما في الفقيه من لفظ « يحسب » على زنة يضرب .
وقال المفيد في المقنعة في باب الزيادات : وسئل يعني الصادق عليه السلام عن رجل أسرته الروم فحبس ولم يرَ أحداً يسأله ، فاشتبهت عليه أُمور الشهور ، كيف يصنع في صوم شهر رمضان ؟ فقال : « يتحرّى شهراً فيصومه يعني : يصوم ثلاثين يوماً ثم يحفظ ذلك ، فمتى خرج أو تمكن من السؤال من أحد ؛ نظر فإن كان الذي صامه كان قبل شهر
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 189 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2520 .
( 3 ) الصحاح 6 : 2311 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 154 ، 162 .