تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
القطع بعدّها ثلاثين لما ذكرناه من امتناع الحكم بدخول الشهر بمجرّد الاحتمال ( 1 ) ، وهو مشكل . ويظهر من الروضة والمسالك وقوع الخلاف فيه حيث جعله أقوى ( 2 ) ، وقد ظهر مما ذكرنا خلافه . ثمّ إنّه رحمه اللَّه وجه الاستصحاب هنا بطريقين : الأوّل : أن يقال إنّ الشهر المعيّن مثل شعبان واقع ثابت ، والأصل استمراره ، إلى أن يتحقق الزوال ، وليس إلا بمضي ثلاثين ، وكذا في غيره . والثاني أن يقال : إذا حصلت الخفية للهلال وهو المحاق فالأصل بقاؤها وعدم إمكان الرؤية ، إلى أن يتحقق خلافه بمضي ثلاثين ( 3 ) . أقول : قد عرفت عدم إمكان التمسّك بالاستصحاب على الوجه الثاني . وأما الوجه الأوّل ؛ فإن كان مراده من قوله « الشهر المعيّن ثابت واقع » ثبوته ووقوعه بما هو شهر فهو أيضاً يرجع إلى الثاني ؛ إذ لا تتم حقيقة الشهر إلا بانقضاء زمان خفاء الهلال في أخره ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه . وإن أراد منه استصحاب الأحكام الواردة فيها مثل وجوب الصوم في رمضان وتأكَّد استحبابه في شعبان ، وتأكد استحباب التعزية في المحرّم ونحو ذلك ، ففيه : أنّه إنّما يتمّ إذا كان الواجب في رمضان مثلًا هو الصوم ، والمستحب المؤكَّد في شعبان هو الصوم لا صوم رمضان وشعبان ، وكذلك المحرّم في السفر هو صوم رمضان ، لا الصوم في رمضان ، وهو في محل المنع ، والفرق بينهما واضح . ويتفرّع على هذا الأصل فروع : منها : جواز الصوم المندوب في شهر رمضان في السفر على القول بجوازه ، وكذا
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 187 . ( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 113 ، المسالك 2 : 56 . ( 3 ) المسالك 2 : 56 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 343 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان