نعم روى في الكافي في الحسن ، عن يونس ، عن شعيب ، عن محمّد بن مسلم قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما حدّ المريض إذا نقه في الصيام ؟ قال : « ذلك إليه ، هو أعلم بنفسه ، إذا قوي فليصم » ( 1 ) .
ثمّ الإشكال في صورة العلم بحصول الضرر ، والظاهر عدم الإشكال في حصول الظنّ به ، وفي الاكتفاء بالاحتمال وجه قويّ ، بل ظاهر كثير من إطلاقاتهم ذلك ، حيث عبّروا بخوف الضرر .
وربّما يستدلّ عليه بصحيحة حريز المتقدّمة ، وهو مشكل بملاحظة تتمّة الرواية .
نعم رواها في الكافي في الحسن بدون التتمة ( 2 ) ، وللاستدلال به وجه . ويؤيّده ما اخترناه في التيمّم من الاجتزاء باحتمال الضرر .
وربما يستدلّ على وجوب الصوم بثبوته في الذمّة ، فيستصحب حتّى يظهر المسقط ، وليس إلا العلم أو الظنّ ، وهو ممنوع ؛ لأصالة البراءة ، لتجدد الخطاب كلّ يوم ، والأصل عدمه .
فالأولى الاستدلال بالعمومات والإطلاقات إن قاومت ما ذكرنا .
والمرجع في الظنّ إلى ما يحصل به من أمارة أو تجربة ، أو قول من يفيد قوله الظنّ ولو كان كافراً ، وقد يجد الإنسان من نفسه ذلك .
ويجوز اتباع كلّ ذلك كما يستفاد من الأخبار ، ففي صحيحة ابن أُذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام ؟ فقال : « * ( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ) * ، وقال : ذاك إليه ، وهو أعلم بنفسه » ( 3 ) .
وفي معناها موثّقة ابن بكير ( 4 ) وغيرها ( 5 ) ، وفي آخرها : « هو أعلم بما يطيقه » .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 119 ح 8 ، الوسائل 7 : 156 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 3 .
( 2 ) الكافي 4 : 118 ح 4 ، قال : الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر .
( 3 ) الكافي 4 : 118 ح 2 ، التهذيب 4 : 256 ح 758 ، الاستبصار 2 : 114 ح 371 ، الوسائل 7 : 157 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 5 .
( 4 ) الفقيه 2 : 83 ح 369 ، الوسائل 7 : 157 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 5 .
( 5 ) الوسائل 7 : 156 أبواب من يصح منه الصوم ب 20 .