تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
القابلين للتأويل ، مثل أن يكون عليه السلام أوجبه على نفسه بالنذر المقيّد بالسفر ، فيكون مراده عليه السلام : لنا أن نفعل ما شئنا من جعله منذوراً مقيّداً بالسفر . وأمّا دليل الأكثر فهو الجمع بين الأخبار بحمل المنع على الكراهة في خصوص المندوب ( 1 ) ، وهو أيضاً غير جيّد ؛ إذ لا دليل على مطلق الجمع ، مع أنّه يستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، وإن أردنا من المنع فيها المرجوحيّة على سبيل عموم المجاز فمع أنّه مجاز لا دليل عليه يسقط الاحتجاج بها في جانب الصوم الواجب ، مع أنّهم استدلَّوا بها عليه . وهذا كلَّه مع أنّه يمكن توجيه الكراهة بأن يقال : إنّ المتبادر من كثير من الأخبار هو شهر رمضان والاعتماد في غير الواجبات من مثل النذر وغيره على الأخبار الخاصّة بها ، ويحمل ما ورد في خصوص التطوّع كصحيحة البزنطي السابقة على الكراهة ، ويؤيّده استفصاله عليه السلام فيها أوّلًا ، فهاتان الروايتان مع المسامحة في أدلَّة السنن والشهرة بين الأصحاب وفهمهم للأخبار يقرّب هذا القول . وكيف كان فالأحوط الترك ؛ لدوران الأمر بين الحرمة والاستحباب . ثمّ على القول بالحرمة فيستثنى منه الصوم ثلاثة أيّام للحاجة بالمدينة ؛ للأخبار المستفيضة ، منها صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : « إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أوّل يوم الأربعاء ، وتصلَّي ليلة الأربعاء عند أُسطوانة أبي لبابة ، وهي أُسطوانة التوبة الَّتي كان ربط إليها نفسه حتّى نزل عذره من السّماء ، ، تقعد عندها يوم الأربعاء . ثمّ تأتي ليلة الخميس التي تليها ممّا يلي مقام النّبيّ ليلتك ويومك ، وتصوم يوم الخميس . ثمّ تأتي الأُسطوانة الَّتي تلي مقام النّبيّ ومصلاه ليلة الجمعة فتصلَّي عندها
هامش
( 1 ) من القائلين بالكراهة الشيخ في النهاية : 162 ، والتهذيب 4 : 236 ، والاستبصار 2 : 103 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 178 ، والشهيد في الدروس 1 : 270 .