بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان ، فإنّي أكره أن يضرّ بنفسه ، إلا أن لا يخاف على نفسه ، وإنّا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلًا » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار ( 2 ) .
ويدلّ على عدم الحرمة والإفساد الأصل والإجماع ، كما في المنتهي والتذكرة ( 3 ) ، وهذه الروايات وغيرها ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ( 4 ) في الاكتحال في جهة التعليل بأنه ليس بطعام ولا شراب .
ورواية عبد اللَّه بن ميمون ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « ثلاثة لا يفطرن الصائم : القيء ، والاحتلام ، والحجامة ، وقد احتجم النبيّ وهو صائم » ( 5 ) .
وأمّا ما روى العامّة عن النبيّ ، وكذا الخاصة عن الصادق عليه السلام : « أفطر الحاجم والمحجوم » ( 6 ) فقيل : إنّه قال ذلك لأجل اغتيابهما مسلماً .
وعن الصدوق في معاني الأخبار : احتمال أن يكون المراد أنّ من احتجم فقد عرّض بنفسه للاحتياج إلى الإفطار بسبب احتمال الضعف ( 7 ) ، وهو بعيد في الحاجم ، إلا أن يقال : إنّ تعريضه المحجوم لذلك إفطار له ، ونقل عن بعض مشايخه أن المراد الدخول في فطرة النبي وسنته .
ومنها : دخول الحمام المضعف ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم ، فقال : « لا بأس به ، ما لم يخش ضعفاً » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 260 ح 776 ، الاستبصار 2 : 91 ح 289 ، الوسائل 7 : 56 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 26 ح 12 .
( 2 ) الوسائل 7 : 54 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 26 .
( 3 ) المنتهي 2 : 582 ، التذكرة 6 : 94 .
( 4 ) التهذيب 4 : 259 ح 771 ، الاستبصار 2 : 90 ح 284 ، الوسائل 7 : 52 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 25 ح 5 .
( 5 ) التهذيب 4 : 260 ح 775 ، الاستبصار 2 : 90 ح 288 ، الوسائل 7 : 56 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 26 ح 11 .
( 6 ) سنن أبي داود 2 : 14 ، معاني الأخبار : 319 ح 1 ، الوسائل 7 : 55 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 26 ح 9 .
( 7 ) معاني الأخبار : 319 .
( 8 ) الكافي 4 : 109 ح 3 ، الفقيه 2 : 70 ح 296 ، التهذيب 4 : 261 ح 779 ، الوسائل 7 : 57 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 27 ح 1 .