قال : « لا ، ولا يشم الريحان » ( 1 ) .
وتتأكَّد الكراهة في النرجس ؛ لما رواه الكليني ، عن محمّد بن الفيض ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ينهى عن النرجس فقلت : جعلت فداك لم ذلك ؟ قال : « لأنّه ريحان الأعاجم » ( 2 ) وهذه الرواية تفيد كراهته مطلقاً ، ولكن الظاهر أنّ المراد في حال الصوم كما فهمه الأصحاب .
قال الكليني رحمه اللَّه : وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إذا صاموا وقالوا : إنّه يمسك الجوع ( 3 ) .
وقال المفيد : ولا بأس بشمّ الريحان كلَّه ، ويُكره شمّ النرجس خاصّة للصائم ، وذلك أنّ ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه ، وكانوا في ذلك اليوم يعدّون النرجس ويُكثرون من شمّه ؛ ليَذهب عنهم العطش ، فصار كالسنّة لهم ، فنهى آل الرسول صلوات اللَّه عليهم أجمعين عن شمّه ، خلافاً على القوم ، وإن كان شمّه لا يفسد الصيام ( 4 ) و ( 5 ) .
ولعلّ وجه التأكيد هو كونه منصوصاً عليه ، مع احتمال إرادة النرجس من الريحان المذكور في الأخبار ، ولعلَّه معلَّل بأنّه ريحان الأعاجم ، ولأنه بالخاصيّة أعني رفع الجوع والعطش مخالف لوضع الصوم المطلوب منه ذلك .
وأما الأخبار الدالَّة على جواز شمّ الرياحين فهي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ( 6 ) .
وعن الشيخين ( 7 ) والأكثر ( 8 ) إلحاق المسك بالنرجس ؛ لشدّة رائحته ، ولما رواه
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 267 ح 806 ، الاستبصار 2 : 93 ح 300 ، الوسائل 7 : 66 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 13 .
( 2 ) الكافي 4 : 112 ح 2 ، الوسائل 7 : 65 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 4 .
( 3 ) الكافي 4 : 113 ذ . ح 2 ، الوسائل 7 : 65 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 ح 5 .
( 4 ) الوسائل 7 : 64 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 .
( 5 ) المقنعة : 357 .
( 6 ) الوسائل 7 : 64 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 32 .
( 7 ) المقنعة : 356 ، النهاية : 156 .
( 8 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 388 ، والعلامة في المنتهي 2 : 583 .