وأما إكراه الأجنبية على ذلك فقيل : يلحق به ؛ لأنّ تحمّل الكفّارة إنّما هو لأجل تغليظ العقوبة ، وهو أولى في المحرّم ( 1 ) .
وردّ : بأنّ الكفّارة مسقطة للذنب ، أو مخفّفة له غالباً ، ولذلك سمّيت كفّارة ، فجاز اختصاصها بالأخفّ ، ويكون الأثقل مما ينتقم اللَّه به كما قيل في الصيد عمداً مع وجوبها في الخطأ ( 2 ) .
قال في المسالك : ومن هنا يعلم أنّ الكفّارة عن العبادة لا تدلّ على عظم شأنها على غيرها ، فإنّ الصلاة أفضل من الصوم ، ولا كفّارة في إفسادها ( 3 ) .
واعلم أنّه لا فرق بين الإجبار الرافع للتمكَّن عن الدفع ، وبين ما حصل من جهة التهديد والتخويف أو الضرب المضرّ الموجب لتمكَّنها ؛ لإطلاق الرواية .
وقد مرّ خلاف الشيخ في بطلان الصوم ولزوم القضاء في الصورة الأخيرة ، فأوجبه كما في المريض ( 4 ) ، وقد بيّنا أنّ الأظهر عدم البطلان ، وعلى فرض البطلان الأظهر عدم القضاء .
وقال في المسالك : وقد يجتمع في الحالة الواحدة الإكراه والمطاوعة ، كما لو أكرهها ابتداء ثمّ طاوعته بعد ذلك ، فيلزمه حكم الإكراه ويلزمها حكم المطاوعة ( 5 ) .
وهذا في مجرّد الاستمرار على الإيلاج الأوّل مشكل ؛ لعدم تبادر ذلك من الرواية ، إلا أن يكون إجماعاً كما ادّعوه فيمن طلع الفجر وهو مجامع فاستمرّ ، أنّه يجب عليه القضاء والكفّارة .
نعم لو نزع بعد الإكراه ، ثم لم تمنع عن الثاني ، فيجري فيه ما ذكر .
ويظهر من جميع ما ذكرنا حكم ما لو أكره المجنون زوجته فلا يجب عليهما شيء ؛
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 430 .
( 2 ) المسالك 2 : 38 ، المدارك 6 : 119 .
( 3 ) المسالك 2 : 38 .
( 4 ) الخلاف 2 : 183 مسألة 27 .
( 5 ) المسالك 2 : 37 .