ومنه يظهر وجه القول بالكراهة أيضاً .
وفيه : أنّ الجمع إنّما يصحّ مع المقاومة ، وهذه الصحيحة لا تقاوم ما تقدّم ، سيّما مع هجر أكثر الأصحاب لها ، ويمكن حملها على الجواز مع الضرورة كما يشعر به لفظ الدواء ، وهو لا ينافي الإفساد . أو على الجامد كما هو ظاهرها ، وتدلّ عليه موثّقة الحسن بن فضال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم ؟ فكتب عليه السلام : « لا بأس بالجامد » ( 1 ) وفي التهذيب : « ما تقول في التلطَّف من الأشياف » ( 2 ) .
وأما الجامد : فالأكثر على أنّه غير محرّم ، بل نقل عن كشف الرموز نفي الخلاف ( 3 ) ، وعن ظاهر الغنية الإجماع ( 4 ) ، لكن صريح المعتبر التحريم في الحقنتين ( 5 ) ، وهو مقتضى إطلاق الصدوقين ( 6 ) .
ومقتضى إطلاق ما نقله السيد عن قوم من أصحابنا كونها موجبةً للقضاء والكفارة ( 7 ) .
ومقتضى ما اختاره في الجمل الكراهة ( 8 ) ، وكذلك الشيخ في النهاية ( 9 ) .
ومقتضى إطلاق السيّد في الناصريّات كونه مفسداً ( 10 ) ، وكذلك المفيد ( 11 )
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 110 ح 6 ، الوسائل 7 : 26 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 2 ، وفيه : عن محمّد بن الحسن عن أبيه . واللطف ما صغر ودقّ ( القاموس المحيط 3 : 195 ) .
( 2 ) التهذيب 4 : 204 ح 590 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 281 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 .
( 5 ) المعتبر 2 : 679 .
( 6 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 412 .
( 7 ) الجمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 .
( 8 ) الجمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 .
( 9 ) النهاية : 155 .
( 10 ) الناصريات ( الجوامع الفقهيّة ) : 207 .
( 11 ) المقنعة : 344 .