ولعلّ دليل من أوجب الكفّارة عمومات الأخبار الدالَّة على أنّ من تعمّد الإفطار تجب عليه الكفّارة ( 1 ) .
وفي تبادره منها إشكال ، والأصل عدمها .
ومن ذلك يظهر الإشكال في انصراف دليل القضاء أيضاً ، إلا أن تدّعى الملازمة بين القول بالإفطار والقضاء ، فتشمله دعوى الإجماع ، بل ذَكَر بعض الأصحاب أنّ في كلام جماعة الإجماع المنقول على وجوب القضاء ( 2 ) .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإفطار في الأخبار وكلام الأصحاب حقيقة فيما يفسد الصوم ، أكلًا كان أو جُماعاً أو غيرهما ، فإذا ثبت كون الحقنة بالمائع مفطرةً بما مرّ ، فلا وجه لمنع شمول الأخبار له . وحينئذٍ فيلزمه القول بلزوم الكفّارة أيضاً ، لذكرهما معاً في بعض الأخبار ، واستلزام الكفارة أيضاً وجوب القضاء ، فتشملهما الأخبار القائلة بأنّ من تعمّد الإفطار وجبت عليه الكفارة ، والقائلة بأنّ من تعمّد تجب عليه الكفارة والقضاء معاً ، وستجيء الأخبار في محلَّها .
وحينئذٍ فإما لا بدّ من القول بعدم إفساد الاحتقان ، أو القول بلزوم القضاء والكفّارة معاً ، ولعلّ الثاني أظهر .
وحجّة القول بالتحريم دون الإفساد : الأصل ، وخصوص صحيحة البزنطي ( 3 ) ، فإنّ التحريم لا يستلزم الإفساد ، وقد مرّ الكلام فيه .
وحجة القول بالاستحباب : لعلَّه الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان ؟ فقال : « لا بأس » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 93 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 56 .
( 2 ) الخلاف 2 : 213 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 .
( 3 ) الكافي 4 : 110 ح 3 ، الفقيه 2 : 69 ح 292 ، التهذيب 4 : 204 ح 589 ، الاستبصار 2 : 83 ح 256 ، الوسائل 7 : 26 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 4 .
( 4 ) الكافي 4 : 110 ح 5 ، التهذيب 4 : 325 ح 1005 ، الوسائل 7 : 26 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 5 ح 1 .