وخصوص قوله تعالى * ( وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * ( 1 ) ونحوه .
وشُبهةُ النافي ضعيفة ، وقد بيّناه في موضعه .
وأمّا الثاني : فلعدم تحقّق النيّة فيه ، أمّا في غير الموحّد فواضح ، وأمّا في الملَّي كالكتابيّ فلاشتراط إطاعة الرسول الثابت ، لا المنسوخة إطاعته لو فرض توافق الدينين فيها .
وتدلّ عليه : الأخبار الدالَّة على بطلان عبادات المخالفين المعلَّلة بعدم ولاية وليّ اللَّه ( 2 ) ، لأجل التعليل ، أو من باب الأولويّة .
ولأنّ من شأن العبادة الصحيحة أن يثاب عليها ، ولا ثواب إلا في الجنّة بالإجماع المنقول مستفيضاً ، وهو لا يدخل الجنّة اتفاقاً .
والمشهور أنّ الكافر لا يضمن الزكاة بعد إسلامه ، وإن وجبت عليه في حال كفره .
وصرّح جماعة من المتأخّرين بسقوطها عنه حينئذٍ ، وإن كان النصاب موجوداً ( 3 ) .
واستشكله جماعة من المتأخّرين ( 4 ) ؛ لأجل استصحاب الوجوب عليه ؛ ولفحوى الأخبار الدالَّة على عدم سقوطها عن المخالف ( 5 ) .
ويدفعه : عموم قوله عليه السلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » ( 6 ) .
ولا وجه للقدح في السند والدلالة ، إذ هو متلقّى بالقبول مُستفيض ، بل أُدّعي تواتره .
وكلمة « ما » للعموم ، والجَبّ بمعنى القطع والاستئصال ، فمعناه : أنّه يقطع كلّ ما كان قبل الإسلام من أسباب العقاب والتحميلات الحاصلة من التكاليف ، ومقتضاه
هامش
( 1 ) فصّلت : 6 ، 7 .
( 2 ) الوسائل 1 : 90 أبواب مقدّمة العبادات ب 29 .
( 3 ) المعتبر 2 : 490 ، المنتهي 1 : 476 ، التحرير 1 : 58 .
( 4 ) المدارك 5 : 42 .
( 5 ) الوسائل 1 : 97 أبواب مقدّمة العبادات ب 31 .
( 6 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ح 145 وص 224 ح 38 ، مسند أحمد 4 : 199 ، الجامع الصغير 1 : 123 .