جمهور أهل الخلاف ( 1 ) .
وكيف كان فالمتبادر من الدين في الأخبار النقدان ، لا الأنعام ، فلا تشملها ، وما يتوهّم في وجه إخراجها من الحكم من أنّ السوم شرط فيها وهو لا يتصوّر فيما في الذمّة ( 2 ) فهو ضعيف ، وإلا فلا يتّصف النقدان أيضاً بكونهما منقوشين في الذمّة ، وكما جاز ثبوت الشيء في الذمّة فيجوز ثبوت نوع منه أيضاً .
وكيف كان فالمعتبر هو السوم عرفاً حين تشخّص الدين في ضمن العين ، لا السوم طول الحول .
ثمّ إنّك قد عرفت سابقاً حكم القرض ، وأنّه إذا حال عليه الحول عند المقترض فيجب عليه ؛ لأنّه ملكه حينئذٍ ، ودلَّت عليه الأخبار .
ولو تبرّع المقرض بالإخراج عنه ، فمقتضى صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : في رجل استقرض مالًا فحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : « إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض » ( 3 ) الإجزاء .
وقيّده الشهيد رحمه اللَّه بإذن المقترض ( 4 ) .
وعمّمه في المدارك ؛ للإطلاق ( 5 ) ، وعلَّله في المنتهي بأنّه بمنزلة أداء الدين ( 6 ) ، والتعليل مقدوح بأنّ أداء الدين توصّلي ، وهذا توقيفي ، والنيّة معتبرة فيه ، فينبغي تقييد الخبر بهذه القاعدة ، فيكون بعد الإذن في حكم النائب .
ولولا الرواية لأشكل مع الإذن أيضاً ؛ لأنّه يؤدّيه عن ماله لا عن مال المقترض نيابة عنه ، ومقتضى ذلك العمل على إطلاق الرواية وتخصيص القاعدة بها .
هامش
( 1 ) انظر المغني 2 : 637 ، والشرح الكبير 2 : 444 ، وحلية العلماء 3 : 92 ، والمهذّب 1 : 165 .
( 2 ) التذكرة 5 : 24 .
( 3 ) التهذيب 4 : 32 ح 83 ، الوسائل 6 : 67 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 7 ح 2 .
( 4 ) الدروس 1 : 231 .
( 5 ) المدارك 5 : 39 .
( 6 ) المنتهي 1 : 477 .