تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أنّه إخبار عن عدم الوجوب ، ولكن يدفعه التأمل في الحكمة الباعثة على وضع الخمس ، وما دلّ من الأخبار على أنّ اللَّه تعالى حرّم الزكاة على بني هاشم تشريفاً لهم ، وتنزيهاً إياهم عن أوساخ الناس ، وتوفيراً لحقّهم على غيرهم من جهة المقدار والمحل كليهما ؛ ( 1 ) . فإذا كان ذلك ساقطاً عن الشيعة ، فيبقى فقراء بني هاشم أسوأ حالًا من سائر الخلق ؛ لأنّ المخالفين مع قلَّة ما يتعلَّق به الخمس عندهم لأنّهم لا يقولون بخمس الأرباح ؛ وهو الغالب النافع في الغالب ، ولا المال المختلط ، ولا في أرض الذمّي التي اشتراها من مسلم الغالب أنّهم لا يعطون خمسهم للشيعة ، وسيّما من كان منهم في بلاد التشيّع ، مع ما ثبت من شرف بني هاشم ، وكثرة اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بحالهم ، وجعل الموادّة معهم أجر الرسالة ، وما ورد من الأخبار الكثيرة في صلة الذرية الطيبة ، فكيف يمكن القول بسقوط حقوقهم بالمرّة أو في الأغلب ، مع أنّ الأصل الثابت بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع كيف يخرج عنه بمثل هذه الأخبار ، وسيّما الأصل عدم السقوط . فيشبه أن يكون الباعث لصدور هذه الأخبار ، هو طغيان أهل الجور ، واغتيال السلطان لأموالهم ، وتصرّف الظلمة في الأنفال والأخماس . فالعفو إمّا لأجل أنّ المخالفين إذا كانوا يأخذون منهم فلا يجب عليهم ثانياً كما في الخراج والزكاة ، وإمّا لأجل أنّ ما يعاملون معهم في تلك الأموال ويصل إليهم لا غائلة فيه كما في شراء الزكاة والخراج . مع أنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار أنّ ذلك التحليل كان منهم « عند إعواز المال وعدم الاقتدار ، وأنّ العفو من صاحب الحقّ من حقّه ، مع احتمال حقّ غيره أيضاً حينئذٍ . ويظهر من بعضها : أنّه كان للخوف والتقيّة ، ومن بعضها : أنّ ذلك كان عفواً من صاحب الحقّ عليه السلام في ماله الذي أتلفه السائل ، وعدم تمكَّنه من الإيصال .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 188 أبواب المستحقّين للزكاة ب 31 .