يجعلهم في حلّ من الخمس ، فقال : « ما أمحل هذا ، تمحضونا المودّة بألسنتكم وتزوون عنّا حقّا جعله اللَّه لنا وجعلنا له ، وهو الخمس ، لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحد منكم في حلّ » ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار المؤكَّدة في أمر الخمس وإيجاب دفعه ، وأنّه موجب لتزكية المال وتطهيره ، مثل رواية أبي بصير قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال ، قال : « من أكل من مال اليتيم درهماً ، ونحن اليتيم » ( 2 ) .
وموثّقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام قال : « إنّي لأخذ الدرهم ، وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالًا ، ما أُريد بذلك إلا أن تطهروا » ( 3 ) .
ورواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام في حديث قال : « لا يحلّ لأحدٍ أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقّنا » ( 4 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
وفي كتاب إكمال الدين توقيعان عن صاحب الأمر عليه السلام ؛ يدلان على ذلك ( 5 ) ، وكذلك في كتاب الخرائج والجرائح ما يدلّ عليه ( 6 ) ، نقلها في الوسائل .
فحاصل الكلام في هذا المقام : أنّ ثبوت الخمس والأنفال لأربابهما من القطعيّات التي لا شبهة فيها ، وهذه الأخبار لا يحصل منها شيء موجب للقطع يمكن تخصيص القطعي به ؛ لتشابهها في الدلالة ، فيمكن أن يراد بها أنّ ما يحصل من المكاسب فيه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 548 ح 26 ، التهذيب 4 : 140 ح 396 ، الاستبصار 2 : 60 ح 196 ، الوسائل 6 : 376 أبواب الأنفال ب 3 ح 3 .
( 2 ) الفقيه 2 : 22 ح 78 ، الوسائل 6 : 337 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 1 ح 1 .
( 3 ) الكافي 1 : 538 ح 7 ، علل الشرائع : 377 ح 1 ، الفقيه 2 : 23 ح 86 ، الوسائل 6 : 337 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 1 ح 3 .
( 4 ) الكافي 1 : 545 ح 14 ، الوسائل 6 : 337 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 1 ح 4 .
( 5 ) إكمال الدين : 520 ح 49 وص 522 ح 51 ، الوسائل 6 : 377 أبواب الأنفال ب 3 ح 6 و 7 ، قال : لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ في مالنا ؟ ! وقال : لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً .
( 6 ) الخرائج والجرائح : 125 ، الوسائل 6 : 378 أبواب الأنفال ب 3 ح 9 .