الثبوت ، فإنّ ثبوت الخمس على النهج السابق فيها في حال الحضور لو ثبت فلا يثبت ذلك في حال الغيبة بالإذن العام ، خرجنا عنه في مثل المعادن بالدليل الخاص ، وهو عمومات الأخبار الناصة عليها ، وبقي الباقي .
وإن شئت فقل : إن المراد بتلك الأخبار هو وجوب الخمس المعهود فيها في حال الغيبة وإن كانت هذه المذكورات كلَّها مختصّة به حال الحضور ؛ لرفع المنافاة بين إيجاب الخمس وكونها أنفالًا ، ولكنه بعيد ، للإشكال في ثبوت المخصص .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني في شرح قول الشهيد رحمه اللَّه في اللمعة : « وأمّا المعادن فالناس فيها شرع » قال : على الأصح ؛ لأصالة عدم الاختصاص ، وقيل : هي من الأنفال أيضاً . أمّا الأرض المختصة به فما فيها من معدن تابع لها ؛ لأنّه من جملتها ، وأطلق جماعة كون المعادن للناس من غير تفصيل ، والتفصيل حسن ، هذا كلَّه في غير المعادن المملوكة تبعاً للأرض أو بالإحياء ، فإنّها مختصة لمالكها . ( 1 ) انتهى .
وقد ذكرنا أيضاً في خمس المعادن ؛ أنّهم ذكروا أنّ المعدن الذي يكون في ملك أحد أنّه تابع لملكه ، وعلى ما ذكره رحمه اللَّه وعلى ما ذكرنا فلا يبقى إلا الأراضي المفتوحة عنوة .
ويشكل بأنّ مقتضى ما ذكروه من تبعيّة المعدن للأرض كون حكم المعدن الواقع فيها حكم تلك الأراضي ، فتكون موقوفة على مصالح العامّة كنفسها ، فلا يبقى شيء يكون شرعاً بين الناس ، إلا ما وجد في الموات ، بناءً على رخصتهم « لنا في أمثالها ، فهم شرع في المعادن الظاهرة قبل الحيازة ، وفي الباطنة قبل الإحياء ، وتستعمل فيها قاعدة حيازة المباحات ، وذلك لأنّه مباح بالأصل ، بل من أجل رخصتهم » في ذلك ، وتمام الكلام في هذه المسألة ومسألة الأرض يجيء في كتاب إحياء الموات إنشاء اللَّه تعالى .
ومنها : ميراث من لا وارث له ، ذهب إليه علماؤنا أجمع كما صرّح به في المنتهي ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 86 .
( 2 ) المنتهي 1 : 555 .