للإمام يجري مجرى الخمس ، ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كلَّه ليس لأحد فيه شيء ، وكذلك من عمّر شيئاً أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير إذن صاحب الأرض فليس له ذلك ، فإن شاء أخذها منه كلَّها ، وإن شاء تركها في يده ( 1 ) ، انتهى .
وصرّح بكون خمس الأنفال للإمام إذا تصرّف فيه بإذنه سلار أيضاً ( 2 ) .
وتدلّ على ما ذكره أيضاً رواية حكم بن علباء الأسدي المتقدّمة في المال المختلط بالحرام ( 3 ) .
وصحيحة عمر بن يزيد قال : رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام تلك السنة مالًا فردّه أبو عبد اللَّه عليه السلام ، فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد اللَّه عليه السلام المال الذي حملت إليه ؟ فقال : إنّي قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولَّيت الغوص فأصبت أربع مائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها وهي حقّك الذي جعل اللَّه تعالى لك في أموالنا ، فقال : « وما لنا في الأرض وما أخرج اللَّه تعالى منها إلا الخمس ؟ ! يا أبا سيّار : الأرض كلَّها لنا ، فما أخرج اللَّه تعالى منها من شيء فهو لنا » .
قال ، قلت له : أنا أحمل إليك المال كلَّه ، فقال لي : « يا أبا سيار قد طيّبناه لك وحلَّلناك منه ، فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلَّلون ، كلّ ذلك لهم حتى يقوم قائمنا » ( 4 ) الحديث .
وأمّا في زمان الغيبة ؛ فقد جوّز لنا التصرف في الأنفال ، والأخبار الدالَّة على ثبوت الخمس في المعادن تشملها ، وكذلك الغوص .
وأمّا عدم ثبوت الخمس في مثل الأرض الموات بعد الإحياء في زمان الغيبة فلعدم
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 538 باب الفيء والأنفال .
( 2 ) المراسم : 140 .
( 3 ) التهذيب 4 : 137 ح 385 ، الاستبصار 2 : 58 ح 190 ، الوسائل 6 : 367 أبواب الأنفال ب 1 ح 13 .
( 4 ) التهذيب 4 : 144 ح 403 ، الوسائل 6 : 382 أبواب الأنفال ب 4 ح 12 .