والأمر في ذلك سهل ؛ إذ المعيار هو الفرق بين الأُمور المعدودة في الأنفال والغنائم العسكرية .
فمنها : ما يغنمه الغانمون بغير إذن الإمام ، وقد مرّ الكلام فيه ، وأنّ الأشهر الأقوى هو كونه من الأنفال ( 1 ) .
ومنها : ما كان لسلطان دار الحرب من القطائع والصفايا .
قال في المعتبر : ومعنى ذلك إذا فتحت أرض من أهل الحرب فما كان يختص به مَلِكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للإمام عليه السلام كما كان للنبي ( 2 ) . وزاد في الشرائع : أو معاهد ( 3 ) ، ومثله قال في المنتهي ( 4 ) .
وقد تفسّر القطائع بالأرض ، والصفايا بما ينقل ويحوّل .
وتدلّ على ذلك أخبار كثيرة ، منها مرسلة حمّاد الطويلة ( 5 ) ، وفيها تصريح بكونه على غير وجه الغصب ؛ لأنّ الغصب كلَّه مردود .
وصحيحة داود بن فرقد قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « قطائع الملوك كلَّها للإمام » ( 6 ) .
وموثّقة إسحاق بن عمّار المذكورة في تفسير عليّ بن إبراهيم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأنفال فقال : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي للَّه وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » ( 7 ) إلى غير ذلك من الأخبار ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ص 283 .
( 2 ) المعتبر 2 : 633 .
( 3 ) الشرائع 1 : 166 .
( 4 ) المنتهي 1 : 554 .
( 5 ) الكافي 1 : 539 ح 4 ، التهذيب 4 : 128 ح 366 ، الوسائل 6 : 365 أبواب الأنفال ب 1 ح 4 .
( 6 ) التهذيب 4 : 134 ح 377 ، الوسائل 6 : 366 أبواب الأنفال ب 1 ح 6 .
( 7 ) تفسير القمي 1 : 254 ، الوسائل 6 : 371 أبواب الأنفال ب 1 ح 20 .
( 8 ) الوسائل 6 : 364 أبواب الأنفال ب 1 .