تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
احتاط في إخراج الحرام ، وكذا لو ورث ما لم يعلم أنّ المورث جمعه من محظور ومحلَّل بأن غلب على ظنّه أو علم أنّ الأكثر حرام ؛ احتاط في إخراج الحرام منه ، وإن لم يتميز له أخرج الخمس وصار الباقي حلالًا ( 1 ) . وما ذكره الشيخ تفصيل لم تدلّ عليه الرواية ، فإن كانت عنده ثابتة فتفصيله غير لازم . أقول : ويقرب من كلام الشيخ كلام ابن إدريس ( 2 ) ، وكلامهما في التفصيل وإن كان أحسن من الإطلاق مطلقاً كما يظهر من المحقّق ، إلا أنّ الأولى ما ذكره جماعة من المحقّقين في التفصيل ( 3 ) ، وهو أنّ وجوب إخراج الخمس إنّما هو إذا جهل القدر والمستحقّ من جميع الوجوه ، كما هو ظاهر الروايتين ، ولا يبعد تنزيل إطلاق الصحيحة على ذلك أيضاً . أمّا إذا علم المالك والمقدار ، فلا ريب في وجوب الإيصال إليه . وإن علم القدر معيّناً دون المالك ، فالأقوى وجوب التصدّق به عن المالك مع اليأس من المالك ، مساوياً كان لخمسة أو أزيد أو أنقص ؛ لعدم اندراجه في مدلول هذه الأخبار ، فيكون من باب المال المجهول المالك . ومقتضى إطلاق فتاويهم والأخبار الواردة فيه التصدّق به ، ومقتضى بعض الأخبار الواردة فيها أنّها من باب الأنفال ، والظاهر في مثلها أيضاً في أمثال هذا الزمان جواز التصدّق . ولا بأس بذكر بعض الأخبار ، وهو ما رواه في الكافي في الصحيح ، عن يونس ، قال : سألت عبداً صالحاً عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك كنّا مرافقين القوم بمكَّة وارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به ؟ قال : فقال : « تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 237 . ( 2 ) السرائر 1 : 487 . ( 3 ) المسالك 1 : 466 ، الرياض 5 : 247 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 344 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان