وبذلك صرّح في المسالك حيث قال : ولو علم القدر خاصة وجبت الصدقة به على مستحقّ الزكاة لحاجته ( 1 ) ، وكذا الشهيد في البيان ( 2 ) .
وذهب جماعة منهم العلامة في التذكرة ( 3 ) في صورة الزيادة عن الخمس إلى وجوب إخراج الخمس ثمّ التصدّق بالزائد ، ووجهه غير ظاهر .
وإن علم القدر مجملًا ، مثل أنّه يعلم أنّه يزيد على الخمس ولا يعرف قدر الزيادة ، قال العلامة : يجب إخراج الخمس ثمّ ما يغلب على الظنّ في الزائد ( 4 ) .
ولعلَّه أراد الصدقة كما اختاره في المسالك وصرّح به . واحتمل في المسالك كون المجموع صدقة ، وكون المجموع خمساً ( 5 ) ، والأخير في غاية البعد .
وأمّا لو علم أنّه أقلّ من الخمس ولم يعرف قدره قال في المسالك : اقتصر على إخراج ما تتحقّق معه براءة الذمّة ، ويحتمل الاكتفاء بالظنّ ، وهل هو خمس أو صدقة ؟ وجهان ، ولا ريب أنّ جعله خمساً أحوط ( 6 ) .
أقول : لا وجه لجعله خمساً ، بل هو صدقة يجوز إعطاؤها الفريقين ، وأمّا الاقتصار على إخراج ما تتحقّق به البراءة أو الظن وإن كان لكلّ وجه ، ولكن الاقتصار على إخراج ما يتيقن انتفاؤه عنه كما احتمله في المدارك قويّاً أيضاً ( 7 ) وجه ، وهو موافق لأصالة البراءة .
ويجري هذا الكلام في تعيين الزائد عن الخمس في الصورة المتقدّمة .
ويجري في كلّ نظائره ، مثل أنّه يعلم اشتغال ذمته بالخمس أو بالزكاة ولا يعرف القدر ، فإنّ أصالة البراءة تقتضي عدم اشتغال الذمة إلا بالمتيقّن ، والقول باستصحاب شغل الذمّة والاعتماد عليه إنّما يتمّ في القدر الثابت من الاشتغال .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 467 .
( 2 ) البيان : 347 .
( 3 ) نقله عن التذكرة في المدارك 5 : 389 ، وذهب إليه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 2 : 67 .
( 4 ) التذكرة 5 : 422 .
( 5 ) المسالك 1 : 467 .
( 6 ) المسالك 1 : 467 .
( 7 ) المدارك 5 : 389 .