تقسيم الخمس .
وقد مرّ أنّ ظاهر العلامة أيضاً دعوى الإجماع على أنّ مصرف الخمس في كلّ ما يجب فيه الخمس هو مصرف خمس الغنائم .
وقد يستدلّ على وجوب الخمس في هذا القسم بحسنة الحلبي المتقدّمة في خمس الغنائم ( 1 ) ، وقد عرفت ضعف العمل عليها إن أُريد بها الغنيمة الحاصلة من حرب الكفّار بدون إذن الإمام ، مع أنّه غير ما نحن فيه ، وإن أُريد بها ما يحصل من عمالتهم وولايتهم ، كما يشعر به لفظ الديوان أو الأوان في موضع اللواء في بعض النسخ ، فلا دلالة فيه على ما نحن فيه .
وفي معناها موثّقة عمّار أيضاً ، عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن أعمال السلطان يخرج فيها الرجل ، قال : « لا ، إلا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » ( 2 ) .
ورواية الحكم بن علباء الأسدي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له : إنّي ولَّيت البحرين فأصبت بها مالًا كثيراً ، واشتريت متاعاً ، واشتريت رقيقاً ، واشتريت أُمّهات أولاد ، وأنفقت ، وهذا خمس ذلك المال ، وهؤلاء أُمّهات أولادي ونسائي وقد أتيتك به ، فقال : « أما إنّه كلَّه لنا ، وقد قبلت ما جئت به ، وقد حلَّلتك من أُمّهات أولادك ، ونسائك وما أنفقت ، وضمنت لك عليّ وعلى أبي الجنّة » ( 3 ) .
فالأولى حمل تلك الأخبار على الاستحباب فيما يحصل من ولاية الظالمين إذا لم يكن حراماً ، وإلا فيجب ردّه إلى أربابه ، وربّما يستدلّ بموثّقة عمّار على استحباب تخميس جوائز الظالم إذا كانت مشتبهة لتزول الكراهة .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 124 ح 357 ، الوسائل 6 : 340 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 8 في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة ، قال : يؤدّي خمسها .
( 2 ) التهذيب 6 : 330 ح 915 ، الوسائل 6 : 353 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 4 : 137 ح 285 ، الاستبصار 2 : 58 ح 190 ، الوسائل 6 : 368 أبواب الأنفال ب 1 ح 13 .