قال يونس ، فقلت له : لست أعرفهم ، ولا ندري كيف نسأل عنهم قال ، فقال : « بعه وأعط ثمنه أصحابك » قال ، فقلت : جعلت فداك أهل الولاية ؟ فقال : « نعم » ( 1 ) .
وقريباً منه روى الشيخ في الصحيح عن الرضا عليه السلام ( 2 ) .
ورؤيا أيضاً ، عن يونس ، عن نصر بن حبيب صاحب الخان ، قال : كتبت إلى عبد صالح : قد وقعت عندي مائة درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ، فمات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها ، وما أصنع بها ، ضقت بها ذرعاً ؟ فكتب : « اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا حتى تخرج » ( 3 ) .
قال المحقق الأردبيلي رحمه اللَّه في كتاب اللقطة : إنّ هذا هو المشهور بردّ المظالم ( 4 ) .
وقال العلامة المجلسي رحمه اللَّه ووالده الفاضل المتقي رحمه اللَّه : إنّ هذا والقسم الأوّل ، يعني ما لا يعلم القدر والمالك هما المشهوران بردّ المظالم ، وجوّزا إعطاءهما السادات وغيرهم .
وكيف كان فلا ريب في تفاوت الحال في المصرف من حيث الدليل ، فإنّ الأوّل مما وقع فيه النزاع العظيم ، والمشهور أنّ مصرفه مصرف الخمس ، وقد عرفت أنّه الأقوى ، بخلاف هذه ، فإنّ المشهور جواز التصدّق به ، ولم يشترطوا فيه إذن الحاكم ، ولا عدالة المتصرّف ، ولا عدالة المستحقّ .
وجوّز المحقّق الأردبيلي أيضاً التصدّق به على السادات ( 5 ) ، وهو على الأظهر كما مرّت الإشارة إليه سابقاً ، وعلى القول بتحريم مطلق الصدقة الواجبة على السادات يجيء القول بالعدم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 309 ح 22 .
( 2 ) التهذيب 6 : 395 ح 1189 ، الوسائل 17 : 357 أبواب اللقطة ب 7 ح 2 بتفاوت . سُئل عليه السلام عن رفيق كان مع جماعة أصابوا متاعه ولا يعرفونه ، فقال عليه السلام : فبعه وتصدّق بثمنه على أهل الولاية .
( 3 ) الكافي 7 : 153 ح 3 ، التهذيب 6 : 389 ح 1389 ، الاستبصار 4 : 197 ح 740 ، الوسائل 17 : 583 أبواب ميراث الخنثى ب 6 ح 3 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 460 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 460 .