وبالجملة لا وجه للإشكال في الرواية مع الصحة والظهور والاعتضاد .
ولا تعارضها صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة القائلة أنّه ليس الخمس إلا في الغنائم خاصّة ( 1 ) ، بتقريب عدم تسمية ذلك غنيمة ؛ لأنّها مخصّصة بهذه الرواية .
والظاهر أنّ مصرف هذا القسم هو مصرف سائر الأقسام كما سيظهر لك وجهه .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الرواية كفتاوي الجماعة وصريح الشهيدين ( 2 ) شمول الأرض لما كانت مشغولةً ببناء أو شجر وغيره .
ولكن المحقّق في المعتبر قال : والظاهر أنّ مراد الأصحاب أرض الزراعة لا المساكن ( 3 ) ، وكذلك قال العلامة في المنتهي ( 4 ) ، واستجوده في المدارك ( 5 ) ؛ لأنّه المتبادر ، وضعف قول جدّه رحمه اللَّه بالتعميم ( 6 ) .
وقد يستشكل بأنّ عدم تبادر أرض الدار والبستان من الأرض إنّما هو إذا اعتبرت الدار من حيث إنّها دار ، وكذا البستان ، وأمّا لو اعتبر أرض الدار والبستان من حيث هي أرض فينصرف إليها .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يتم في لفظ الأرض مفردة عن كلمة البيع والاشتراء ، ومراد من يدّعي الظهور من اللفظ في غير الدار والبستان إنّما هو من المركَّب ، يعني مجموع قولك : اشترى أرضاً ، فالأصل مع هذا الظهور ، ودعوى الفاضلين أنّ ذلك ظاهر الأصحاب ( 7 ) يثبّطنا عن التعميم .
نعم يتمّ الإشكال لو صرّح ببيع أرض البستان مثلًا ، بأن تكون هي المقصودة بالذات ،
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 21 ح 74 ، التهذيب 4 : 124 ح 359 ، الاستبصار 2 : 56 ح 184 ، الوسائل 6 : 338 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 1 .
( 2 ) البيان : 346 ، المسالك 1 : 466 ، حاشية الإرشاد للشهيد الثاني 1 : 289 .
( 3 ) المعتبر 2 : 624 .
( 4 ) المنتهي 1 : 549 .
( 5 ) المدارك 5 : 386 .
( 6 ) المسالك 1 : 466 .
( 7 ) المعتبر 2 : 624 ، المنتهي 1 : 549 .