تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الذمّي ، ولا دليل على جواز إلزامه بها ، ولو فرض أخذ القيمة فيجيء على أصل المسألة وجوب الخمس عليه في ذلك الخمس ؛ لأنّه أيضاً ملك اشتراه من صاحب الخمس ، وهكذا إلى أن لا يبقى شيء . والمراد بخمس الانتفاع ينبغي أن يكون خمس أجرة المثل ، لا خمس ما ينتفع به الذميّ ؛ إذ قد يتفاوت بالوجود والعدم والقلَّة والكثرة بسبب ترك الزرع وإساءته ونحو ذلك ، فيؤخذ منه ذلك في كلّ عام . وعلى القول بشمول الأرض المشغولة بالبناء والأشجار فتقدّر الأرض المشغولة بكون الشاغل مستحقّاً للبقاء بأُجرة لصاحب الأرض ، ويؤخذ منه خمس اجرة مثل تلك الأرض . وقد يحتمل هنا تقدير الأرض خالية عن الشاغل وأخذ خمس أُجرتها كذلك . وهو بعيد ؛ لعدم تعلَّق حقّ الخمس بها خاليةً ، بل كان مقارناً بالشاغل . وأمّا لو أُريد أخذ العين على هذا التقدير فعلى فرض ( إفراز ) خمس العين فلا مناص عن أخذ أُجرة مثل الخمس ؛ لعدم التسلَّط على منع الذمّي عن التصرّف في الشواغل . ولو باع الذميّ هذه الأرض لذميّ آخر لا يسقط خمسه ، بل ولا يسقط لو باعها لمسلم أيضاً ؛ فيبطل البيع في مقدار الخمس ، ويتخير المشتري مع الجهل لتبعّض الصفقة . وكذلك لا يسقط بإقالة المسلم له في البيع ، فيستردّ الذمّي من الثمن ما قابل غير خمس الأرض ، فهي في الحقيقة أقاله في بعض المبيع ؛ لخروج الخمس عن ملكه قسراً وإن لم يسلَّمه إلى المستحقّ بعد ، ولا يعود إلى البائع بالإقالة . ولا فرق في ذلك بين ما لو قاطعه على المنفعة أم لا . وأمّا على الاحتمال الضعيف المتقدّم فيصحّ الترادّ في الكلّ ، لكن على الذمّي أرش عين الخمس ، وصيرورتها معيّنة بسبب تعلَّق وجوب خمس المنفعة ، ويتعلَّق حينئذٍ بالبائع لتبعيته للعين . وربما احتمل سقوطه هنا ؛ لأنّ الإقالة فسخ للبيع ، فكأنّ البيع لم يقع من المسلم أصلًا .