تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مثل دراهم مخمّسة ، أو غلَّة مورّثة ، أو نحو ذلك ، فهل تحسب المئونة من ذلك المال أو من الأرباح أو منهما معاً بالنسبة ؟ كما لو كانت مئونته مائة وأرباحه مائتين وماله الأخر مائتين ، فإذا وزّع المئونة على المالين بالمناصفة فيخمس مائة وخمسين من الأرباح ، ذكر جماعة من الأصحاب فيه الوجوه الثلاثة ( 1 ) ، ويظهر من جماعة أنّ الأوسط أظهر ، والأوّل أحوط ، والآخر أعدل ( 2 ) ، ورجّح المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه الأوّل ( 3 ) . أقول : والأخبار وإن كانت ظاهرة في إخراج المئونة من الأرباح ، سيّما رواية الهمداني ورواية النيشابوري ، ورواية محمّد بن الحسن الأشعري ، لكن الظاهر منها أيضاً انحصار المستغلّ فيما حصل منه الربح ، فلا دلالة فيها على الوضع من الربح وإن كان له ما يصرفه في المئونة ، ولا يحتاج إلى صرف الربح فيها . وادّعى المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه تبادر صورة الاحتياج من قوله عليه السلام : « الخمس بعد المئونة » يعني إذا احتاج الرجل في مئونته إلى صرف الأرباح فلا خمس عليه فيما يحتاج إليه من ذلك ، وأمّا مع عدم الاحتياج لوجود مال آخر يصرفه في المئونة فيجب الخمس . واستدلّ أيضاً بعموم أدلَّة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المئونة ، وأنّ الإجماع ونفي الضرر إنّما يثبتان ما لو احتاج في المئونة إلى إنفاق الأرباح ، وبأنّ ذلك يؤول إلى عدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها في المئونة ، مثل أرباح تجارات السلاطين وزراعتهم ، وأكابر الزرّاع والتجّار ، وهو منافٍ لحكمة تشريع الخمس في الجملة . أقول : ويمكن أن يكون نظر من يرجّح الأوسط بعد ادّعاء التبادر من اللفظ كما ذكرنا إلى أنّ فتاوى العلماء مجملة ، وكذلك إجماعاتهم المنقولة ، ومع ملاحظة
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 259 ، الروضة البهيّة 2 : 77 ، المدارك 5 : 385 . ( 2 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 465 ، والروضة البهيّة 2 : 77 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 318 .