ومنها : صحيحة البزنطي قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : الخمس أُخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة ؟ فكتب عليه السلام : « بعد المئونة » ( 1 ) .
ورواية إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أقرأني عليّ بن مهزيار كتاب أبيك عليه السلام فيما أوجبه على أصحاب الضياع نصف السدس بعد المئونة ، وأنّه ليس على من لم تقم ضيعته بمئونته نصف السدس ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المئونة ، مئونة الضيعة وخراجها ، لا مئونة الرجل وعياله ، فكتب عليه السلام وقرأه عليّ بن مهزيار : « الخمس بعد مئونته ، ومئونة عياله ، وبعد خراج السلطان » ( 2 ) .
ولعلّ ذكر نصف السدس مبني على أنّ أباه عليه السلام قد وهب ما سواه .
ورواية عليّ بن محمّد بن شجاع النيشابوري : أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام ، عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كُرّ ما يزكَّى ، فأُخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ، وهل لأصحابه من ذلك شيء ؟ فوقّع : « لي منه الخمس مما يفضل من مئونته » ( 3 ) .
والظاهر من هذه الأخبار مئونة السنة ، وكذلك مئونة سنة الرجل وعياله كما صرّح به في رواية الهمداني ، ونصّ عليه الأصحاب ، وادّعوا عليه الإجماع ( 4 ) ، فلا وجه للإشكال فيه .
ويبقى الإشكال في أنّ المئونة توضع من أيّ شيء ، ولا إشكال في أنّ رأس المال وما لا يعدّ للصرف ويدّخر للقنية كالفرش والظروف ونفس الضيعة الَّتي هي مستغلّ لها وأمثال ذلك لا يحسب منها المئونة ، إنّما الإشكال فيما لو كان عنده مال مستعدّ للصرف ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 545 ح 13 ، الوسائل 6 : 354 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 12 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 4 : 123 ح 354 ، الاستبصار 2 : 55 ح 183 ، الوسائل 6 : 349 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 4 : 16 ح 39 ، الاستبصار 2 : 17 ح 48 ، الوسائل 6 : 348 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2 .
( 4 ) كالشيخ في الخلاف 2 : 118 ، والعلَّامة في المنتهي 1 : 550 ، والتذكرة 5 : 428 .