تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بل هو من الصمغ ؛ لأنّه صمغ شوكة . ويحتمل أن يراد بالعسل الجبليّ أيضاً العسل المنعقد على الحجر من الطلّ ، لا لعاب النحل المعهود إذا اتخذت في الجبال مسكناً ، كما يظهر من القاموس أنّه أحد معاني العسل ( 1 ) . وكيف كان فوجوب الخمس في المنّ والعسل الجبلي مذهب الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) والكيدري ( 5 ) والعِمة في المختلف ( 6 ) . ومن هذه الاختلافات يقع الإشكال العظيم ، فإنّهم إن جعلوا المراد من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة سواء كانت مكتسبة ومحصّلة بالاختيار أو بدونه فيشكل بما ذكره جماعة في معنى الغنيمة أنّه الفائدة المكتسبة ( 7 ) ، وبأنّه لا وجه لإخراج الميراث والهبة والصدقة ، فإخراجها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ظاهراً ، فمقتضى الآية وإطلاق بعض الروايات يشملها ، وقد عرفت أنّ ظاهر الأصحاب حيث يستدلَّون بالآية في جميع الأقسام السبعة أنّهم لا يخصونها بغنيمة دار الحرب . وإن جعلنا المراد بالغنيمة هو الفائدة المكتسبة المحصلة بكسبٍ ، فحينئذٍ وإن كان يظهر خروج الميراث في كمال الوضوح ، وكذلك الهبة والصدقة ؛ لبُعد إطلاق الكسب على مثل قبول الهبة والصدقة ، وأنّ مراد الفقهاء من إطلاق الكسب عليه في باب الحج حيث ذكروا أنّ قبول الهبة فيما يستطاع به نوع كسب فلا يجب ؛ لأنّ الواجب مشروط عدم وجوب مطلق التحصيل ، ولكن يشكل الأمر في مخالفتهم في وجوبه في العسل والمنّ ، فإنّ تحصيلهما من المكاسب .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 15 . ( 2 ) المبسوط 1 : 237 . ( 3 ) السرائر 1 : 488 . ( 4 ) الوسيلة : 136 . ( 5 ) نقله عنه في المختلف 3 : 315 . ( 6 ) المختلف 3 : 315 . ( 7 ) مجمع البحرين 6 : 129 ، معجم مقاييس اللغة 4 : 397 ، الخلاف 2 : 118 ، البيان : 341 .