فلا يدخل فيه كلّ ما حصل للإنسان بدون الكسب ، كالميراث ، وطير وقع في كفّه من الهواء ، أو صيد دخل داره مخافة ذئب ، أو كلب ، أو نحو ذلك ، وسيجئ تمام الكلام .
فلنرجع إلى ذكر الأدلَّة ، فنقول : يدلّ على المسألة بعد الإجماعات المتعدّدة وعموم الآية : الروايات المستفيضة ، مثل ما رواه الكليني رحمه اللَّه عن حكيم مؤذّن بني عبيس ( 1 ) ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى ) * فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام ، بمرفقيه على ركبتيه ثمّ أشار بيده ثمّ قال : « هي واللَّه الإفادة يوماً بيوم ، إلا أنّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزكوا » ( 2 ) .
وعن سماعة في الموثّق ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال : « في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 3 ) .
ثمّ روى بعدهما عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يزيد وفي نسختين من الكافي ابن يزيد قال : كتبت جُعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدّها ؟ رأيك أبقاك اللَّه تعالى أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكيلا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم ؟ فكتب : « الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها ، وحرث بعد الغرام أو جائزة » ( 4 ) .
ويظهر منه رضي اللَّه عنه أنّ هذا الحديث بيان للفائدة المذكورة في السابقين ، ويظهر منه شمول للجائزة من أقسام غير المكتسب .
وروى الشيخ في الصحيح ، عن عليّ بن مهزيار قال ، قال : أبو عليّ ابن راشد ، قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أجيبه ، فقال : « يجب عليهم الخمس » فقلت : ففي
هامش
( 1 ) في « ح » : عميس ، وفي الكافي : ابن عيسى .
( 2 ) الكافي 1 : 544 ح 10 ، الوسائل 6 : 380 أبواب الأنفال ب 4 ح 8 .
( 3 ) الكافي 1 : 545 ح 11 ، الوسائل 6 : 350 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 6 .
( 4 ) الكافي 1 : 545 ح 12 ، الوسائل 6 : 350 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 7 .