العسر والحرج ، وظاهر الآية ( 1 ) ، فإنّ الغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، والفائدة إنّما هي بعد وضع المئونة كما مرّ في الزكاة ( 2 ) .
وتؤيّده صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : « كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس » وقال : « ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس » ( 3 ) .
ولأنّ الخمس متعلَّق بالعين كالزكاة ، فصاحب الخمس شريك ، والمئونة توزّع على الشركاء .
أمّا أنّه متعلق بالعين فلظاهر الأدلَّة ، وكذلك سائر ما فيه الخمس ؛ فإنّ مقتضى لزوم الخمس في شيء تعلَّقه بعينه ، ولعلَّه لا خلاف فيه أيضاً .
قال في التذكرة ( 4 ) : الخمس يجب في المخرج من المعدن والباقي يملكه المخرج ، إلى أن قال : وقال الشافعي يملك الجميع وتجب عليه الزكاة ( 5 ) .
وقال في المنتهي : الواجب خمس المعدن ، لا خمس الثمن ؛ لأنّ الخمس يتعلَّق بعين المعدن لا بقيمته ( 6 ) ، انتهى . ومثله قال في التذكرة ( 7 ) .
ومقتضى ذلك : عدم التصرّف الله بعد إخراج الخمس ، ويحتمل القول بجواز الإخراج من غيره ، وكذا إخراج القيمة كالزكاة ، وتأمّل فيه المحقق الأردبيلي رحمه اللَّه ؛ لكونه قياساً ( 8 ) .
وأمّا أنّ المئونة توزّع على الشركاء فقد مرّ في كتاب الزكاة ( 9 ) ، ولكن يشكل ذلك
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) ص 99 .
( 3 ) التهذيب 4 : 122 ح 347 ، الوسائل 6 : 343 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 3 .
( 4 ) التذكرة 5 : 412 .
( 5 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 2 : 626 .
( 6 ) المنتهي 1 : 546 .
( 7 ) التذكرة 5 : 413 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 297 .
( 9 ) ص 102 .