قوت الإنسان ، وأمّا غلبة أحد الغالبات على الأخر ، كغلبة الحنطة والشعير على الأرز والحمّص فهو غير مضرّ .
نعم لو فرض قوت يندر للإنسان التقوّت به فهو يخرج ؛ لعدم الانصراف إليه كما ذكرناه سابقاً .
فلنرجع إلى ذكر أدلَّة الأقوال ، ونقول : يدلّ على المختار مضافاً إلى ظاهر الإجماع أخبار كثيرة ، مثل صحيحة زرارة وابن مسكان جميعاً ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره » ( 1 ) .
وما رواه الكليني رحمه اللَّه في الصحيح ، عن يونس ، عمّن ذكره ، عنه عليه السلام قال ، قلت له : جعلت فداك ، هل على أهل البوادي الفطرة ؟ قال : « الفطرة على كلّ من اقتات قوتاً فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت » ( 2 ) .
وصحيحة معاوية بن عمّار ، عنه عليه السلام ، قال : « يعطي أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط صاعاً » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار التي ذكر في بعضها الذرة بالخصوص ، وفي بعضها الذرة والسلت ، وفي بعضها العدس والسلت والذرة وغير ذلك ( 4 ) ، وستجيء رواية الهمداني أيضاً .
وأمّا دليل سائر الأقوال فهو الأخبار المذكورة فيها هذه الأجناس ، فحسبوا أنّ ذكر تلك الأشياء للتعبّد ، وليس كذلك ، بل إنّما هو بعنوان المثال ، ولذلك اختلفت الأخبار في ذكر المثال في الاقتصار على البعض ، وذكر البعض في بعضها ، والبعض الأخر في آخر .
وأغرب صاحب المدارك حيث اقتصر على الغِت الأربع والأقط ( 5 ) ، مع أنّا
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 78 ح 221 ، الاستبصار 2 : 43 ح 137 ، الوسائل 6 : 238 أبواب زكاة الفطرة ب 8 ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 173 ح 14 ، الوسائل 6 : 239 أبواب زكاة الفطرة ب 8 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 4 : 80 ح 230 ، الاستبصار 2 : 46 ح 151 ، الوسائل 6 : 231 أبواب زكاة الفطرة ب 6 ح 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 231 أبواب زكاة الفطرة ب 6 .
( 5 ) المدارك 5 : 335 .