وعن الخلاف : يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة المذكورة ؛ للإجماع على إجزاء هذه ، وما عداها ليس على جوازه دليل ( 1 ) .
وعن ابن الجنيد : ويخرجها من وجبت عليه من أغلب الأشياء على قوته ؛ حنطة ، أو شعير ، أو تمر ، أو زبيب ، أو سلت ، أو ذرة ( 2 ) ، وبه قال أبو الصلاح ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) ، وهو مختار الفاضلين ( 5 ) والمتأخّرين ( 6 ) ، بل نسبه جماعة إلى المشهور ( 7 ) .
وظنّي أنّ مختار المفيد رحمه اللَّه أيضاً هو ذلك ، وذكر المذكورات في كلامه بعنوان المثال ، ومراده من الأمصار : الأقطار لا البلدان فقط ، فيشمل البوادي ؛ لأنّا لا نعلم مصراً يكون غالب قوتهم الأقط أو اللبن ، ويشهد بذلك أنّه ذكر بعد ذلك حديث الهمداني في تحديد القوت الغالب ( 8 ) .
وكذلك الظاهر من السيّد هو أيضاً هذا القول .
وأمّا الصدوقان ؛ فلعلَّهما اقتصرا على ذكر الأربع تبعاً للأخبار ، وما سنذكر في تأويل تلك الأخبار من أنّ المراد منها بيان المقدار ، وذكر الغِت الأربع أو أزيد أو أقلّ من باب المثال جار في كلام الصدوقين أيضاً ، فالقائل بالاقتصار على قوت دون قوت نادر .
نعم يظهر من الخلاف الاقتصار ( 9 ) ، ولعلَّه أيضاً أراد الاحتراز عن مثل الخلّ والدبس ونحوهما ، لا مثل الذرة والدخن ونحوهما ، ولكنّه خلاف الظاهر .
وكيف كان ، فالأقوى كفاية القوت الغالب ، ولو كان عدساً أو دخناً أو حمّصاً أو
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 150 .
( 2 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 282 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 169 .
( 4 ) السرائر 1 : 468 .
( 5 ) المحقّق في المعتبر 2 : 605 ، والعلامة في المختلف 3 : 282 .
( 6 ) كالشهيدين في اللمعة والروضة 2 : 59 .
( 7 ) كالعلامة في المعتبر 2 : 605 .
( 8 ) التهذيب 4 : 79 ح 226 ، الاستبصار 2 : 44 ح 140 ، الوسائل 6 : 238 أبواب زكاة الفطرة ب 8 ح 2 .
( 9 ) الخلاف 2 : 150 مسألة 188 .