غيرها ، ويظهر من العلامة في المنتهي ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والمحقّق في المعتبر ( 3 ) الإجماع عليه من علمائنا ، وكذلك الشيخ في الخلاف ، حيث ادّعى إجماع الطائفة على العمل برواية الهمداني الآتية ( 4 ) .
وقال في المعتبر : الضابط إخراج ما كان قوتاً غالباً ، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن ، وهو مذهب علمائنا .
ومثله قال في التذكرة ، وذكر فيها بالخصوص في الأرز واللبن أيضاً أنّه يجوز إخراجهما عند علمائنا ؛ لأنّهما يقتات بهما ، ونسب الخلاف فيهما إلى بعض العامّة .
ثمّ إنّ في معنى ما كان قوتاً غالباً اشتباه ، والذي أفهمه أنّ المراد أنّه يجوز أن يخرج الفطرة عمّا هو قوت الإنسان غالباً وإن كانت طوائف الناس مختلفة في غلبة التقوّت بها ، لا أنّه يجب لكلّ طائفة إخراجها عمّا هو غالب عندها ، ولا يجوز غيرها ، فيجوز على أهل الأمصار العظيمة إخراج الأقط واللبن ، وإن كانا قوتين لأهل البوادي غالباً .
وصرّح بذلك في التذكرة ، بل قال في التذكرة : وأمّا اللبن فيجوز إخراجه عند علمائنا أجمع لكلّ أحد ، سواء قدر على غيره من الأجناس أو لا ( 5 ) .
فالمراد من تحديد القوت الغالب في رواية الهمداني الآتية هو إمّا بيان أنّه لا يجب عليهم تحصيل الأعلى ، أو يستحبّ لهم الإخراج منه وترك الأدون .
وأمّا وجوب الإخراج من القوت الغالب للبلد أو للشخص ، فلم نقف على قائل به ، ولا على دليل يدلّ عليه .
وما يظهر من الأخبار الآتية من الوجوب فهو لو سُلَّمت الدلالة فيها فلا بدّ أن ينزّل على أحد الأمرين ؛ لعدم القول به من أحد من حيث إنّه قوت غالب .
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 536 .
( 2 ) التذكرة 5 : 383 مسألة 289 .
( 3 ) المعتبر 2 : 605 .
( 4 ) الخلاف 2 : 151 .
( 5 ) التذكرة 5 : 382 مسألة 288 .