الأخذ للمالك أو الإمام أو الفقير على سبيل التقاصّ مع بقاء العين .
وإن تعذّر الارتجاع فيبقى في ذمّة الأخذ إذا كان غاصباً ، ولا شيء عليه إذا لم يكن كذلك .
وأمّا المعطي ، فليس عليه ضمان إذا كان هو الإمام أو نائبه ، بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهي ( 1 ) ، ولأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، فإنّ التكليف لم يثبت إلا بإعطاء من ظهر فقره .
وأمّا لو كان هو المالك ، ففيه أقوال ( 2 ) ، أظهرها أيضاً ذلك ، وقيل : تجب الإعادة ( 3 ) ؛ لأنّه دفعها إلى غير المستحقّ كالدين ، ولرواية الحسين بن عثمان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل يعطي زكاة ماله رجلًا وهو يرى أنّه معسر فوجده موسراً ، قال : « لا يجزي عنه » ( 4 ) .
وفيه : أنّ قياسه بالدين غير مسموع عندنا ، سيّما مع وجود الفارق ، والرواية مرسلة ، ولم يعلم أنّ الإرسال من جهة ابن أبي عمير الواقع في السند ، ولا تقاوم القاعدة المسلَّمة ، مع أنّها غير صريحة في المطلوب ، فلعلّ رأيه أنّه معسر ، كان من غير طريق معتبر شرعاً ، كقول المسلم وفعله ، وإن كان ترك الاستفصال يؤيّد التعميم .
وفصّل الفاضلان ، فلا تجب الإعادة إذا اجتهد وتفحّص ؛ لحسنة عبيد بن زرارة ( 5 ) ، وهي متشابهة الدلالة ، وموضع الاستدلال فيها قال ، قلت : فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ، قال : « ليس عليه أنّ يؤدّيها مرّة أُخرى » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 527 .
( 2 ) القول بعدم الضمان للشيخ في المبسوط 1 : 261 .
( 3 ) المقنعة : 259 ، الكافي في الفقه : 173 .
( 4 ) التهذيب 4 : 51 ح 132 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقّين للزكاة ب 2 ح 5 .
( 5 ) المحقّق في المعتبر 2 : 569 ، والعلامة في المنتهي 1 : 527 .
( 6 ) التهذيب 4 : 102 ح 290 ، والوسائل 6 : 147 أبواب المستحقّين للزكاة ب 2 ح 1 ، وصدرها : قلت : رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها زماناً ، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم ، قلت : فإن لم يعرف لها أهلًا فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤدّيها إلى أهلها لما مضى