تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا تعارض بها حسنة محمّد بن مسلم قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، أفنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ؟ فقال : « لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة ، فلا تعطها إيّاه » ( 1 ) الحديث . وحُملت على الكراهة ( 2 ) . وربّما حملت على كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق ، وهو بعيد . ويؤيّد الكراهة : الأخبار الدالَّة على أنّ تارك الزكاة وقد وجبت له ، مثل مانعها وقد وجبت عليه ، وظاهر أكثرها التحريم . والفرق بين الروايتين أيضاً واضح ، فإنّ الثانية مُشتملة على الامتناع وعدم القبول ، بخلاف الأولى ؛ فيُستحبّ عدم الإعلام للمستحيي الغير المانع ، ويكره الإعطاء للمترفّع الذي يمنع ويردّ ولا يقبل . ويمكن أن يكون المنع عن الإعطاء في الثانية إذا احتاج إلى التصريح بأنّها ليست بزكاة ، والأمر بالإعطاء في الأوّل إذا حصلت الكفاية بالسكوت عن الزكاة وغيرها ، وإن كان ظاهرها يتراءى منه أنّه غير الزكاة . وكيف كان فالمذهب الجواز ، ولكن الأحوط عدم التصريح بأنّه هديّة مثلًا . وأحوط منه ترك قوله : إنّه ليس بزكاة ؛ لاستلزامه الكذب المحرّم . ويحتمل تنزيل الرواية الأخيرة على ما لو احتاج إلى ذلك كما أشرنا ، فلا مانع حينئذٍ من إبقائها على ظاهرها من الحرمة .

[ المبحث ] السادس : لو ظهر كون الفقير غنيّاً ، فإن كان عالماً بأنّه زكاة وأخذ فيحرم عليه

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 564 ح 4 ، الوسائل 6 : 219 أبواب المستحقّين للزكاة ب 58 ح 2 . الذمام : حفظ الحرمة ( لسان العرب مادة ذمم 12 : 221 ) . ( 2 ) كما في المدارك 5 : 204 .